المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ١٩٧
بالمطابقة، مع انه لا قائل باعتبار التعدد فيه. وأما الثاني، فهو ليس اجماعا تعبديا، لان المعنى الاصطلاحي على ما قيل هو الإخبار الجازم عن حق لازم للغير من غير الحاكم، وقد وردت الأدلة على اعتبار التعدد في الموارد الخاصة فلا يكون الاجماع تعبديا، فلا حجية فيه. وبالجملة، فلا نرى مزيد أهمية لتحقيق معنى الشهادة واختلافها مع الخبر، وان ذهب السيد الطباطبائي (رحمه الله) (١) إلى عدم الفرق بينهما أصلا إلا في اعتبار التعدد وعدمه، فما يعتبر فيه التعدد شهادة، وما لا يعتبر فيه التعدد خبر. وهو غريب. فلاحظ. الجهة الثالثة: في انه هل يعتبر في الرجوع إلى المقوم فيما نحن فيه التعدد أو لا؟ وينبغي أولا: البحث في انه هل يعتبر في مطلق الإخبار عن الموضوعات التعدد أو لا؟ وثانيا: على تقدير اعتبار التعدد في الإخبار عن الموضوعات هل يثبت ذلك فيما نحن فيه أو لا؟ أما الأمر الأول، فقد يقال باعتبار التعدد في الاخبار عن الموضوعات استنادا إلى نصوص ثلاثة: الأول: رواية مسعدة بن صدقة (٢) التي جاء فيها " والاشياء كلها على هذا حتى يستبين لك أو تقوم به البينة "، فان مقتضى حصر الغاية بالعلم والبينة عدم اعتبار غيرها في رفع اليد عن أصالة الحل. الثاني: ما ورد في بعض الروايات (٣) في موضوع الجبن المجهول وضع الميتة فيه من قوله (عليه السلام): " حتى يجيئك شاهدان على ان فيه الميتة " بضميمة الغاء خصوصية الميتة. ١ - الطباطبائي، السيد محمد كاظم: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٠٣، الطبعة الأولى. ٢ - وسائل الشيعة، ج ١٢ / باب ٤: من ابواب ما يكتسب به، ح ٤. ٣ - وسائل الشيعة، ج ١٧ / باب ٦١: من ابواب الاطعمة المباحة، ح ٢.