المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ١٩٥
ذهب الشيخ (قدس سره) (١) إلى انه مع عدم العلم بالقيمة لابد من الرجوع إلى العارف بها، وذكر ان العارف.. تارة: يخبر عن القيمة السوقية المتعارفة المضبوطة عند أهل البلد أو أهل الخبرة لهذا المبيع المعين أو لمثله في الصفات المقصودة، كالإخبار عن ان هذه الحنطة أو مثلها تباع في السوق بكذا. وهذا داخل في الشهادة يعتبر فيها جميع ما يعتبر في الشهادة على المحسوسات من العدالة وكون الإخبار عن حس والتعدد. واخرى: يخبر عن نظره وحدسه لأجل كثرة ممارسته لمثل هذا الأمر بدون ان يكون مطلعا على مقدار قيمته السوقية فعلا، بل هو يخبر عن قيمته بحسب اجتهاده وانه بنظره يسوى كذا لمن يريد ان يبيع أو يشتري. ويعتبر في هذا القسم زيادة على ما مر في القسم الاول كونه من أهل المعرفة والخبرة. وثالثة: يخبر عن قيمته بلحاظ خصوصيات فيه يعرفها المخبر مع فرض كون قيمته على تقدير العلم بالخصوصيات معلومة لكل أحد، كالصائغ العارف باصناف الذهب من حيث الجودة والرداء مع كون قيمة الجيد والردئ معروفة لدى الناس. وقد ذكر بعد ذلك ان ما يصطلح عليه بالمقوم هو خصوص القسم الثاني دون الاول والثالث. ثم تعرض لاعتبار التعدد وعدم اعتبار التعدد في هذه الاقسام. وعلى كل، فالبحث يقع في جهات من كلامه: الجهة الأولى: ما ذكره من لزوم الرجوع إلى العارف بالقيمة مع الجهل بمقدار الأرش. فانه مما لم يظهر لنا وجهه، إذ الأمر يدور بين الأقل والأكثر الاستقلاليين مع كون الشبهة موضوعية، فيصح للبائع التمسك بأصالة البراءة من الزائد المشكوك فان المورد من مواردها بلا كلام، فلا يجب الفحص بعد كون الشبهة موضوعية. وقد يقال في وجه وجوب الفحص: ان الرجوع إلى الأصل واهمال الفحص يستلزم تضييع حق المشتري في اكثر المقامات وعدم امتثال الحكم الشرعي ١ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٢٧٢ - ٢٧٣، الطبعة الأولى.