المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ١١٤
بنظر الشارع لحرمتها، فهي نظير الغناء في الجارية ساقط عن المالية بنظر الشارع. وقد أجاب الشيخ (قدس سره) عن هذا الاشكال بان الراغب في الخصي لهذا الغرض بما انه كثير لا نادر، كان المال المبذول بإزائه موجبا لزيادة ماليته العرفية المقصودة، فالمدار على كثرة الراغب وعدم ندرته، إذ الملحوظ في المالية العرفية هو الرغبة المتعارفة وما يبذل بازائه من الثمن بحسب النوع. وتحقيق الحال: أن نظر المستشكل - بحسب ما أشرنا إليه - إلى أن المنفعة المحرمة ملغاة بنظر الشارع فلا يصح أن يبذل بازائها المال سواء كانت ملحوظة بنحو العوضية أم بنحو الداعي، إذن فالمال المبذول بلحاظها مبذول بازاء الباطل فلا يكون موجبا لزيادة مالية الشئ بنظر الشارع. وقد انتقل الشيخ (قدس سره) (١) في جوابه إلى التعرض للغرض الغالب والغرض النادر وتصحيح الأول للمالية دون الثاني. وحق الجواب عنه: أن الجهة الملحوظة في بذل المال بازاء صفة الخصاء ليست محرمة. بيان ذلك: أن المفروض أن الزوج الذي يشتري العبد لخدمة زوجته لا يهتم بالجهة الشرعية من حرمة نظره إليها أو نظرها إليه أو نحو ذلك، لكن ذلك يستلزم عدم أمان خاطره من جهة احتمال وقوع زوجته مع عبده في بعض المحرمات من زنا ونحوه، وهذه الجهة مأمونة في الخصي. فهو حين يبذل الكثير من المال بازاء الخصي يلحظ جهة تأمين خاطره وراحة باله وهي جهة محللة لا مانع من بذل المال بازائها شرعا، ولا يلحظ في بذل المال نفس مخالطة العبد لزوجته فان هذا مما لا تتعلق به الرغبة بما هو، ولا خصوصية للخصي بالنسبة إليه، فخصوصية الخصي هي الأمان من وقوع الزنا ونحوه وذلك من المحللات، فانتبه. المسألة الرابعة: فيما يسقط به الرد والأرش معا، وقد ذكر الشيخ (قدس سره) (٢) انهما ١ - لكنه تنبه الى جهة الحرمة وانها لا ترتبط بزيادة المالية ونقصها، فلاحظ كلامه، " المقرر ". ٢ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٢٦٠، الطبعة الأولى.