الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٢ - (الصورة الثالثة)- ان تكون كلها مستحبة
كما هو ظاهر مرسلة جميل المتقدمة [١] و مثلها رواية عثمان بن يزيد- و استظهر بعض مشايخنا المتأخرين انه تصحيف عمر بن يزيد بقرينة رواية ابن عذافر عنه، فتكون الرواية صحيحة-
عن الصادق (عليه السلام) [٢] قال: «من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضع يجب فيه الغسل، و من اغتسل ليلا كفاه غسله الى طلوع الفجر».
فان ظاهرهما الدلالة على الاجتزاء بالغسل الواقع أول النهار عن كل غسل نهاري، و هو أعم من ان تكون غايته حاصلة قبل الفعل أو متجددة بعده. و الظاهر ان المراد بالوجوب و اللزوم فيهما مجرد الثبوت، إذ يبعد الجزم بإرادة المعنى المصطلح عليه بين المتفقهة من كلامهم (عليهم السلام) سيما مع وجود القرينة الدالة على ما قلنا من عده (عليه السلام) في حسنة زرارة في جملة ما يجزئ الغسل عنه بعد الفجر جملة من الأغسال المستحبة، بل هي الأكثر، إذ لم يعد في صدر الرواية من الواجبات سوى غسل الجنابة مع انك قد عرفت ان الظاهر ان ذلك انما خرج مخرج التمثيل، على ان احتمال الواجبة بناء على ما قلنا- غير ممكن، لأن الأغسال الواجبة كغسل الجنابة و نحوه مسببة عن إحداث خاصة، و لا يعقل تقدم المسبب على سببه، و حينئذ فتكون الروايتان المذكورتان مخصوصتين بالأغسال المستحبة إذا تجددت غاياتها بعد الفعل، و لفظ «يجب» و «يلزم» في الروايتين ظاهر في التجدد.
و اما ما ظنه بعض مشايخنا المتأخرين- من
قوله (عليه السلام): «إذا اجتمعت للّٰه عليك حقوق. الحديث».
حيث انه دال بمفهوم شرطه على عدم اجزاء الغسل الواحد قبل اجتماع الحقوق عنها، فيكون منافيا لظاهر الخبرين الأولين- ففيه (أولا)- ان دلالة الخبرين الأولين على ما ذكرناه- بناء على ما حققناه-
[١] في الصحيفة ٢٠٠.
[٢] رواها صاحب الوسائل في الباب- ٩- من أبواب الإحرام من كتاب الحج.