الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٤ - وجوه الجمع بين الأخبار المذكورة
و لا انضباط في الصدر الأول، فربما اشتهر القول بينهم في عصر من الأعصار على وجه لا يتمكن أحد من العمل بخلافه و ندر في عصر آخر، لأن المدار في شيوع تلك المذاهب على ما اعتنت به سلاطين الجور و ائمة الضلال من نصب قضاة من جهتهم و حمل الناس على العمل بما يفتون به، و لا ريب ان عمل كل من قضاتهم و فقهائهم إنما هو على ما تستحسنه عقولهم و تقتضيه قياساتهم، فلا قاعدة لهم مربوطة و لا سنة لهم مضبوطة، و اشتهار هذه المذاهب الأربعة إنما وقع أخيرا كما صرح به جملة من علمائنا و علمائهم، و حينئذ فمن الجائز اشتهار التثليث في الغسل في ذلك الوقت و إن ندر في وقت آخر، و من ذلك يعلم أيضا قرب احتمال التقية في أخبار التثنية كما احتمله في المنتقى، على أن الذي رأيته فيما حضرني من كتبهم الفروعية ذكر التثليث في مستحبات الوضوء مصرحين بأن الأولى فرض و الثانية سنة و الثالثة كمال السنة، و لعل اشتهار التثليث عندهم- و ملازمتهم عليه على وجه يتهمون من تركه بكونه رافضيا، كما سمعته من قصتي داود و علي بن يقطين- أن الشيعة لما أنكرته تمام الإنكار بل أبطلوا به الوضوء كما دلت عليه نصوصهم ردا على العامة، شدد العامة الأمر فيه أيضا ردا على الشيعة و لازموا عليه تمام الملازمة عنادا لهم، و يؤيده انهم قد تركوا كثيرا من السنن مع اعترافهم بكونها كذلك عنادا للشيعة لملازمتهم عليها، كما أوضحنا جملة من ذلك في بعض رسائلنا، فجعلوا كل من لم يعمل بالتثليث رافضيا.
و العجب من شيخنا البهائي (طاب ثراه) حيث استند إلى قصة علي بن يقطين في دلالتها على الأمر بغسل الرجلين تقية و حمل التثليث على ضم غسل الرجلين إلى غسل العضوين الآخرين، و غفل عما دلت عليه صريحا من الأمر بغسل كل من تلك الأعضاء ثلاثا ثلاثا، و لعله (قدس سره) لم يلاحظ الرواية وقت التصنيف.
(الرابع)
- ما ذهب اليه شيخنا البهائي في كتاب الحبل المتين من حمل التثنية على الغسل و المسح، قال في الكتاب المذكور: «و لا يخفى احتمال تلك الأخبار لمعنى آخر طالما يختلج بالبال، و هو أن يكون (عليه السلام) أراد
بقوله: «الوضوء مثنى