الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥ - (الأول) تنجيس المتنجس
اصابته بعرق اليد الماسحة للذكر قبله- بالأمر بغسلهما دونه- لا وجه له ظاهرا سوى الفرق بين ما يلاقي المتنجس و ما يلاقي عين النجاسة، فإن غسلهما إنما هو لملاقاتهما بالرطوبة للمحل النجس قبل زوال عين النجاسة بالمسح بالحجر، كما ترشد اليه و أو الحال و ذلك يقتضي تعديها من المحل إلى ما يجاوره و يلاصقه من بقية اجزاء الذكر و الفخذ، بخلاف الثوب، فان ملاقاته إنما وقعت بالمتنجس و هي اليد الماسحة بعد زوال عين النجاسة من الماسح و الممسوح- فهو ظاهر السقوط، فان مفاد عطف مسح الذكر على البول بالفاء التي مقتضاها الترتيب بغير مهلة هو كون المسح وقع عقيب البول بلا فصل، و لا يعقل على هذه الحال حصول العرق للذكر و الفخذ على وجه يتعدى من الذكر اليه قبل المسح، حتى يتم ما ذكره من ان غسلهما إنما هو لملاقاتهما بالرطوبة للمحل النجس قبل زوال عين النجاسة بالمسح بالحجر. إلخ، و كذا لا يعقل انه تركه بغير مسح حتى يتردد في المغدى و المجيء على وجه يعرق ذكره و فخذاه و عين البول باقية ضمن تلك المدة، حتى انه بسبب العرق تتعدى نجاسة البول إلى فخذيه مثلا، بل من المعلوم انه بمجرد المغدى و المجيء تتعدى النجاسة مع وجود عينها من غير حصول عرق إلى سائر بدنه و ثيابه، بل الوجه الظاهر البين الظهور- ان تنزلنا عن دعوى القطع الذي ليس بمستبعد و لا منكور- ان المراد من الخبر إنما هو السؤال عن انه متى بال و لم يكن معه ماء فمسح ما بقي على طرف ذكره من البول لئلا يتعدى إلى ثوبه أو بدنه فينجسه، ثم انه بعد ذلك حصل عرق في ذكره و فخذيه بحيث علم تعدي العرق من المحل المتنجس إلى الفخذ و ملاقاة أحدهما للآخر برطوبة، فأجاب (عليه السلام) بوجوب غسل ذكره و فخذيه لتعدي النجاسة على ما ذكرنا، و حينئذ فجملة «و قد عرق» معطوفة كما ذكرنا لا حالية كما ذكره (قدس سره) و اما قوله: «بخلاف الثوب فان ملاقاته إنما وقع بالمتنجس» ففيه ما عرفت آنفا.