الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٠ - المذي
(اما أولا)- فلان ظاهر
مرسلة ابن رباط المتقدمة [١]- حيث قال فيها:
«و اما المذي فإنه يخرج من الشهوة».
- اختصاص المذي بالخارج عن شهوة،
و يؤيده ما ذكره في الفقيه [٢] حيث قال: «و المذي ما يخرج قبل المني».
و كلام أهل اللغة أيضا، حيث خصوه بذلك أيضا، و لذلك عرفه شيخنا الشهيد الثاني بأنه ماء رقيق لزج يخرج عقيب الشهوة، و نظم ذلك بعض متأخري علمائنا فقال:
المذي ماء رقيق اصفر لزج * * * خروجه بعد تفخيذ و تقبيل
و حينئذ فما اشتملت عليه هذه الأخبار- من وجود فرد له ليس عن شهوة- مشكل و (ثانيا)-
انه قد روى يعقوب بن يقطين في الصحيح [٣] قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يمذي و هو في الصلاة من شهوة أو من غير شهوة.
قال: المذي منه الوضوء».
فإنها دالة على ثبوت الوضوء منه و ان لم يكن عن شهوة. و حمل الشيخ (رحمه اللّٰه)- الخبر المذكور على التعجب و الاستفهام الإنكاري- لا يخلو من بعد.
و ظاهر جماعة من متأخري متأخرينا (رضوان اللّٰه عليهم) حمل هذه الأخبار كلا على الاستحباب جمعا، و أيدوه بصحيحة ابن بزيع الثانية [٤] و هو و ان احتمل إلا ان الظاهر ان الأقرب الحمل على التقية:
(أما أولا)- فلأنها- كما ذكرنا سابقا- هي الأصل في اختلاف الأخبار، و العامة كلهم إلا الشاذ منهم على النقض به [٥].
[١] تقدمت الإشارة إليها في الصحيفة ١٠٨.
[٢] ج ١ ص ٣٩.
[٣] رواه صاحب الوسائل في الباب- ١٢- من أبواب نواقض الوضوء.
[٤] المتقدمة في الصحيفة ١٠٩.
[٥] كما في بدائع الصنائع للكاساني الحنفي ج ١ ص ٢٥، و المغني لابن قدامة الحنبلي ج ١ ص ١٧٠، و الام للشافعي ج ١ ص ١٤. و في شرح النووي على صحيح مسلم على هامش إرشاد الساري ج ٢ ص ٣٤٤ حكى عن أبي حنيفة و الشافعي و احمد و الجماهير انه يوجب الوضوء. و في كتاب رحمة الأمة في اختلاف الأئمة على هامش الميزان للشعرانى ج ١ ص ١٢ «و المذي ينقض الوضوء إلا عند مالك» و في عمدة القارئ للعيني شرح البخاري ج ٢ ص ٢٦ «لا خلاف في وجوب الوضوء منه و لا خلاف في عدم وجوب الغسل» ثم نقل عن القاضي عياض المالكي «أن المذي المتعارف- و هو الخارج عند ملاعبة الرجل اهله لما يجري من اللذة أو لطول العزوبة- لا خلاف بين المسلمين في إيجاب الوضوء منه و إيجاب غسله لنجاسته» و في بداية المجتهد لابن رشد المالكي ج ١ ص ٣٠ دعوى الاتفاق على ناقضيته إذا كان خروجه على وجه الصحة لا المرض. و يظهر الاتفاق على ذلك من (الفقه على المذاهب الأربعة) ج ١ ص ٧٧ حيث ذكرت ناقضيته و لم يذكر خلاف المذاهب فيها.