الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٩ - (المسألة الرابعة) هل يجب تخليل اللحية الخفيفة
كثيفة و بعضها خفيفة» و قال المحقق في المعتبر: لا يلزم تخليل شعر اللحية كثيفا كان الشعر أو خفيفا، بل لا يستحب، و أطبق الجمهور على الاستحباب [١] ثم نقل خبرا من طريق الجمهور، و قال بعده: و لأن الوجه اسم لما ظهر فلا يتبع المغابن، ثم استدل بصحيحة زرارة [٢] الدالة على نفي وجوب طلب ما أحاط به الشعر. انتهى.
و أنت خبير بأن عبارة الشيخ و ان أوهمت ما ادعوه إلا ان عبارة المحقق- بمعونة التعليلين المذكورين- ظاهرة في وجوب غسل ما ظهر و عدم وجوب غسل ما ستره الشعر، لتخصيص الوجه بما ظهر و دخول ما ستر الشعر في المغابن، و لنفي وجوب طلب ما أحاط به الشعر.
و بالجملة فمن لاحظ معنى التخليل- و انه عبارة عن إيصال الماء إلى البشرة المستورة، إذ الظاهر ان إيصاله إلى الظاهرة لا يسمى تخليلا، فمعنى عدم وجوب التخليل هو بعينه ما صرحت به صحيحة زرارة [٣] من نفي وجوب الطلب و البحث عما أحاط به الشعر، و صحيحة محمد بن مسلم [٤] من نفي وجوب التبطين- لا يرتاب في اشتراك القولين في الدلالة على عدم وجوب إيصال الماء إلى البشرة المستورة بالشعر من كل اللحية كانت أو من بعضها. و به يظهر ان ما ذكره البعض- من ان مطرح النزاع وجوب غسل ما ستره الشعر من اللحية الخفيفة و عدمه- ليس في محله، كذلك لا يرتاب أيضا في اشتراكهما في وجوب إيصاله إلى البشرة الظاهرة التي يقع عليها حس البصر في مجلس التخاطب. و به يظهر أيضا ضعف قول من عكس فجعل محل النزاع وجوب غسل البشرة الظاهرة دون المستورة، مدعيا الاتفاق على عدم غسل المستورة.
[١] كما في المهذب للشيرازي ج ١ ص ١٨ و الوجيز للغزالي ج ١ ص ٨ و المغني لابن قدامة ج ١ ص ١٠٥ ورد المحتار لابن عابدين ج ١ ص ٨٦.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٤٦- من أبواب الوضوء.
[٣] المروية في الوسائل في الباب- ٤٦- من أبواب الوضوء.
[٤] المروية في الوسائل في الباب- ٤٦- من أبواب الوضوء.