الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣١ - وجوه الجمع بين الأخبار المذكورة
أن تجديده بعد التجديد لا أجر له. إلخ»- ففيه انه إن أراد التجديد من غير تخلل زمان أو صلاة أو نحوهما فالتجديد الأول أيضا لا أجر له، بل هو ليس بتجديد لأن الوضوء جديد، و إن أراد به التجديد مع التخلل كما في مثال الأذان الذي أورده فقوله: «لا أجر له» ممنوع، كيف و هو نفسه روى في هذا المقام
عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): «انه كان يجدد الوضوء لكل فريضة و لكل صلاة» [١].
و (أما رابعا)- فلأن حمل الإسباغ على التجديد
فيما رواه [٢] من «أن المرتين إسباغ».
مما لا يكاد يشم له رائحة من الأخبار و لا من كلام أحد من الأصحاب، إذ الظاهر المتبادر من الإسباغ هو الإكثار من ماء الوضوء لا تكراره، و العجب من جمع من محققي متأخري المتأخرين حيث تبعوه في هذا التأويل و جعلوا عليه المدار و التعويل من غير إعطاء التأمل حقه في ذلك و لا إمعان النظر فيما هنالك.
(الثالث)
- ما ذهب اليه الشيخ حسن في المنتقى قال (قدس سره)- بعد نقل الخبر الدال على قوله: «مثنى مثنى»-: «و المتجه حمله على التقية، لأن العامة تنكر الوحدة و تروي في أخبارهم التثنية» [٣] انتهى.
[١] رواه صاحب الوسائل في الباب- ٨- من أبواب الوضوء.
[٢] ج ١ ص ٢٦ و في الوسائل في الباب- ٣١- من أبواب الوضوء.
[٣] في البحر الرائق لابن نجيم ج ١ ص ٢٣ «الاولى فرض و الثنتان سنة. و ذكروا لدليل السنة ان رسول اللّٰه (ص) توضأ مرة و توضأ مرتين و توضأ ثلاثا» و هذه الروايات التي أشار إليها رواها البخاري في صحيحة أول باب الوضوء و في بداية المجتهد لابن رشد المالكي ج ١ ص ١١ «أنفق لعلماء على أن الواجب من طهارة الأعضاء المغسولة المرة إذا أسبغ و ان الاثنتين و الثلاث مندوب إليهما» و في المهذب لأبي إسحاق الشيرازي الشافعي ج ١ ص ١٧ «يستحب أن يتوضأ ثلاثا و إن اقتصر على مرة و أسبغ أجزأه و ان خالف بين الأعضاء فغسل بعضها مرة و بعضها مرتين و بعضها ثلاثا جاز» و في المغني لابن قدامة ج ١ ص ١٣٩ «الوضوء مرة مرة و الثلاث أفضل في قول أكثر أهل العلم، و لم يوقت- مالك المرة أو الثلاث، و عند الأوزاعي الوضوء ثلاثا إلا غسل الرجلين فإنه ينقيهما و يجوز غسل بعضها مرة و بعضها أكثر» و في فتح الباري لابن حجر ج ١ ص ١٦٦ «من الغريب ما عن بعض العلماء من عدم جواز النقص عن الثلاث لمخالفته الإجماع، و قول مالك في المدونة-:
لا أحب الواحدة- ليس فيه إيجاب الزيادة عليها» و في شرح النووي على صحيح مسلم بهامش إرشاد الساري ج ٢ ص ٢١٣ «اجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة و على أن الثلاث سنة، و جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة و ثلاثا و بعضها مرة و بعضها مرتين و بعضها ثلاثا، و اختلافها دليل الجواز و ان الثلاث كمال و الواحدة تجزؤ، و على هذا يحمل اختلاف الأحاديث».