الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٨ - (الأول)- وجوب مسح الرجلين دون غسلهما
و كذلك الاستحباب على ما ذكروا.
و ذكروا أيضا ان الواجب كونه بالأصابع. و لو تعذر المسح بالكف فقد صرح في الذكرى بالمسح بالذراع. و فيه اشكال.
و هل يشترط تأثير المسح في الممسوح؟ قولان، أظهرهما و أحوطهما الأول وفاقا للعلامة في التذكرة و السيد السند في المدارك.
الركن الخامس- مسح الرجلين
و الكلام فيه يقع في موارد:
(الأول)- وجوب مسح الرجلين دون غسلهما
مما انعقد عليه إجماع الإمامية (أنار اللّٰه برهانهم) فتوى و دليلا كتابا و سنة، و وافقنا عليه بعض متقدمي العامة، و آخرون خيروا بينه و بين الغسل، و بعض جمعوا بينهما، و استقر فتوى الفقهاء الأربعة على وجوب الغسل خاصة [١].
[١] في عمدة القارئ ج ١ ص ٦٥٧ «المذاهب في وظيفة الرجلين أربعة: (الأول)- مذهب الأئمة الأربعة من أهل السنة ان وظيفتها الغسل. (الثاني)- مذهب الإمامية من الشيعة الفرض مسحهما. (الثالث)- مذهب الحسن البصري و محمد بن جرير الطبري و أبي على الجبائي التخيير بين الغسل و المسح. (الرابع)- مذهب أهل الظاهر و هو رواية عن الحسن الجمع بين الغسل و المسح» ثم ذكر الأخبار المصرحة بغسل النبي (ص) رجليه و بعدها ذكر الأحاديث المصرحة بمسح النبي (ص) رجليه كحديث جابر الأنصاري و عمر و أوس ابن أوس و ابن عباس و عثمان و رجل من قيس. ثم ذكر
حديث رفاعة بن رافع قال: «غسل النبي (ص) وجهه و يديه إلى المرفقين و مسح برأسه و رجليه إلى الكعبين».
قال: «و حديث رفاعة حسنه أبو على الطوسي و الترمذي و أبو بكر البزاز و صححه الحافظ ابن حبان و ابن حزم» و في اختلاف الحديث على هامش الام ج ٧ ص ٦٠ و أحكام القرآن ج ١ ص ٥٠ كلاهما للشافعي «غسل الرجلين كمال و المسح رخصة و كمال و أيهما شاء فعل»
و في تفسير الطبري ج ١٠ ص ٥٩ من الطبعة تحقيق محمود محمد شاكر و احمد محمد شاكر «عن جابر عن أبي جعفر قال: امسح على رأسك و قدميك.
و عن الشعبي نزل جبريل بالمسح، أ لا ترى التيمم يمسح ما كان غسلا و يلغى ما كان مسحا.
و عن عامر نزل جبريل بالمسح.
ثم قال ابن جرير: الصواب عندنا ان اللّٰه تعالى أمر بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم، و إذا فعل ذلك المتوضئ فهو ماسح غاسل لأن غسلهما إمرار الماء عليهما أو أصابتهما بالماء و مسحهما إمرار اليد أو ما قام مقامها عليهما» و بذلك كله يظهر لك ان قول ابن كثير في تفسيره ج ٢ ص ٢٦: «و من أوجب من الشيعة مسحهما فقد ضل و أضل» جرأة لا تغفر و عثرة لا تقال.