الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٧ - وجوه الجمع بين الأخبار المذكورة
«ان الفرض في الوضوء إنما هو غسلة واحدة، و وضع رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) للناس غرفتين لتلك الغسلة» فهو تحديد منه لما لم يرد له من اللّٰه تحديد ليس بتعد من حد، و أما الثنتان في قوله: «و اثنتان لا يؤجر» [١] فالمراد بهما الغسلتان، و المراد بالواحدة و الثنتين في قوله [٢]: «من لم يستيقن أن الواحدة من الوضوء تجزيه لم يؤجر على الثنتين» الغرفة و الغرفتان، و الدليل على هذا التأويل ما مضى
في حديث زرارة و بكير [٣]:
«فقلنا أصلحك اللّٰه فالغرفة الواحدة تجزئ للوجه و غرفة الذراع؟ فقال: نعم إذا بالغت فيها و الثنتان تأتيان على ذلك كله».
انتهى.
و ظني أن هذا الاحتمال أقرب من تلك الاحتمالات إلى الروايات، لكن لا على ما يفهم من كلامه (رحمه اللّٰه) من حمل لفظ الواحدة و المرة على الغسلة كائنا ما كان، بل على ما تقتضيه القرائن الحالية و تساعده المقامات المقالية، و من أن الغسلة المفروضة يستحب ان تكون بغرفتين دائما، كما ذكره في توجيه رواية مؤمن الطاق [٤] من حمل الوحدة على الغسلة و التثنية على الغرفة، و ان ذلك تحديد منه (صلى اللّٰه عليه و آله) لما فرضه اللّٰه تعالى، فإنه خلاف ما استفاض عنه (صلى اللّٰه عليه و آله) في حكاية وضوئه و عن أبنائه (عليهم السلام) في الحكاية عنهم من أن الوضوء غرفة غرفة، إذ لو كان قد وضع الغرفتين حدا لتلك الغسلة بمعنى أنه سن ان تكون الغسلة بغرفتين، لكان هو (صلى اللّٰه عليه و آله) أولى من لازم عليه كما ندب اليه، و أبناؤه (عليهم السلام) اولى من أحيى سنته و نهج طريقته، بل الظاهر أن المراد منها أن الفرض الذي أوجبه اللّٰه تعالى في الوضوء الغسل و لو كالدهن، و هو يحصل بالغرفة المتعارفة الغير المبالغ فيها،
[١] في مرسل ابن أبي عمير المتقدم في الصحيفة ٣٢٥.
[٢] في رواية ابن بكير المتقدمة في الصحيفة ٣٢٥.
[٣] المروي في الوسائل في الباب- ١٥- من أبواب الوضوء.
[٤] المتقدمة في الصحيفة ٣٢٥.