الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٦ - وجوه الجمع بين الأخبار المذكورة
في صحيحة الأخوين المتقدمة [١] «و الثنتان تأتيان على ذلك كله».
ثم قال: و أعلم أن المستفاد من كلام الأصحاب أن المستحب هو الغسل الثاني الواقع بعد إكمال الغسل الواجب، و انه لو وقع الغسل الواحد بغرفات متعددة لم يوصف باستحباب و لا تحريم، و الأخبار إنما تدل- بعد التسليم- على أن المستحب كون الغسل الواجب بغرفتين، و الفرق بين الأمرين ظاهر» انتهى.
و الظاهر أنه جنح هنا إلى القول الثالث الذي قدمنا نقله عن الشيخ في الخلاف و حمل عليه كلام المشايخ الثلاثة، متمسكا بنفي الأجر على الثانية. و فيه ما قد عرفته سابقا في ذيل كلام ذينك الشيخين الأعظمين، و هو (قدس سره) لم ينقل من كلام الصدوق إلا ما قدمنا نقله عنه أولا [٢] من قوله: «الوضوء مرة مرة، و من توضأ مرتين مرتين لم يؤجر، و من توضأ ثلاثا فقد أبدع» دون الكلام الأخير الذي هو ظاهر الدلالة بل صريحها فيما ادعيناه، ثم ان قوله (طاب ثراه): «و اعلم أن المستفاد. إلخ» ظاهر الدلالة في الرجوع عما ذكره أولا، إذ ظاهر الكلام الأول ان الثانية التي هي نهاية الجواز إنما هي بعد تمام الغسل الواجب، و كلامه الأخير ظاهر المخالفة لذلك، و لعل في قوله أولا: «و على هذا فيمكن. إلخ» إشارة إلى ذلك. ثم إنه مع الإغماض عما ذكرنا فهذا الحمل لا تنطبق عليه أخبار المسألة كملا على وجه يحسم مادة النزاع. لعدم جريانه في الأخبار الدالة على أن الثانية إسباغ كما هو ظاهر.
(السادس)
- ما ذكره المحدث الكاشاني (قدس سره) في الوافي من حمل أحاديث الوحدة على الغسلة و أحاديث التثنية على الغرفة، قال: «و بهذا تكاد تتوافق جميع الأخبار و ينكشف عنها الغبار، كما يطهر بعد التأمل في كل كل، و إن كان أيضا لا يخلو من تكلف إلا أنه أقل تكلفا مما ذكروه، فيصير معنى حديث مؤمن الطاق [٣]
[١] في الصحيفة ٣٢٤.
[٢] في الصحيفة ٣٢٠.
[٣] المتقدم في الصحيفة ٣٢٥.