الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٩ - (الأول)- اختصاص المسح بمقدم الرأس
كلهم مخالفون في هذه الكيفية و لا يوجبونها، و لا شبهة في ان الفرض عند الإمامية متعلق بمقدم الرأس دون سائر أبعاضه» انتهى.
ثم نقل شطرا من عبائر المتأخرين المشتلمة على التعبير بمقدم الرأس.
و أنت خبير بعد الإحاطة بما أسلفناه انه لا اشعار فيها بما ذكره و لا إيناس، بل هي في الدلالة على خلاف ما يدعيه عارية عن الإبهام و الالتباس، و حينئذ فما ذكره (رحمه اللّٰه) بعد ذلك- من قوله: «فان كان مراد هؤلاء المتأخرين بالمقدم الناصية، و بالناصية قصاص الشعر و ما فوقه بيسير و هو ما بين النزعتين فلا كلام، و ان كان المراد ما هو أعم فالبحث أيضا جار معهم، لانه خلاف فتوى المتقدمين من الأصحاب و النصوص و اللغة» انتهى- فهو تطويل بغير طائل. و اعادة الكلام عليه بعد تحقيق ما أسلفناه تحصيل الحاصل.
و اما كلام أهل اللغة فمما استند اليه و أورده كلام القاموس، حيث قال: «. و مقدمة الجيش- و عن ثعلب فتح دالة- متقدموه، و كذا قادمته و قداماه، و من الإبل أول ما ينتج و يلقح، و من كل شيء اوله، و الناصية، و الجبهة» ثم قال (قدس سره) بعده «و هو صريح في كون المقدم هو الناصية» انتهى.
و أنت خبير بان الظاهر من هذه العبارة بالنسبة إلى ما نحن فيه إطلاق المقدم على ثلاثة معان: (أحدها)- أول الشيء، فإذا أضيف المقدم إلى الرأس يكون بمعنى اوله. و (الثاني)- الناصية. و (الثالث)- الجبهة.
و الأول منها هو الذي اتفقت عليه كلمة أهل العرف، و عليه أيضا اتفقت كلمة أهل اللغة:
فمنها- ما ذكره هنا، فان المراد من الأول في عبارته ما قابل الآخر، كما ذكره في مادة (أخر) حيث قال: «و الآخر خلاف الأول» و من المعلوم ان الأول بالنسبة إلى الرأس هو المقدم كما ان الآخر هو المؤخر.