الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٣ - (المسألة الثانية) معنى الموالاة في الوضوء و حكمها
و الجواب ان ظاهر الأخبار المذكورة ان المراد بالمتابعة فيها هو الترتيب بين الأعضاء بتقديم ما حقه التقديم و تأخير ما حقه التأخير، فالمراد من المتابعة فيها من باب تبع فلان فلانا إذا مشى خلفه لا المتابعة بمعنى اللحوق و القرب و الدنو كما هو المدعى، بقرينة قوله في الرواية الأولى: «كما قال اللّٰه تعالى: ابدأ بالوجه. إلخ» على وجه التفسير و الأبدال و التعليل، و قوله في الثالثة قبل هذا الكلام: «إذا نسي الرجل ان يغسل يمينه فغسل شماله و مسح رأسه و رجليه و ذكر بعد ذلك، غسل يمينه و شماله و مسح رأسه و رجليه، و ان كان انما نسي شماله فليغسل الشمال و لا يعتد على ما كان توضأ، و قال:
اتبع. إلخ» و قوله في الثانية بعد ان سأله الراوي عن رجل نسي من الوضوء الذراع و الرأس قال: «يعيد الوضوء، ان الوضوء. إلخ» على انه لو تم ما ادعوه منها لوجب الحكم بالبطلان دون مجرد الإثم بالمخالفة، لعدم الإتيان بالفعل على الوجه المأمور به شرعا و أكثرهم لا يقول به كما عرفت و ما ذكرناه في معاني الأخبار المذكورة ان لم يكن متعينا لما ذكرنا من قرائن سياقها فلا أقل ان يكون هو الأظهر، و بذلك يبطل الاستناد إليها فيما ذكروا، و منه يعلم ضعف الاعتماد عليها في ثبوت الإثم لمن أخل بالمتابعة كما يدعونه، فضلا عن حصول الابطال معه كما ادعاه في المبسوط.
و (منها)- اخبار الوضوء البياني [١] فإنها مبينة للأمر المجمل في الوضوء.
و الجواب انه و ان كان كذلك كما حققناه آنفا، الا انه انما يحتج به مع عدم دليل من خارج يقتضي تقييد مطلقه و تبيين مجمله، و الأخبار الدالة على تخصيص الابطال بالجفاف في صورة التفريق مخصصة، على انه يمكن منع دلالة الوضوء البياني هنا على الوجوب بالحمل على ان ذلك مقتضى العادة في مثله. و جريان مثل ذلك في أعلى الوجه و مرفقي اليدين ممنوع، و الغسل في كل منهما مجمل و الوضوء البياني مبين له.
و (منها)-
موثقة أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٢] قال: «ان
[١] المروية في الوسائل في الباب- ١٥- من أبواب الوضوء.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٣٥- من أبواب الوضوء.