الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٥ - (الأول)- اختصاص المسح بمقدم الرأس
بدون مسح الناصية لم يكفه و كان الوضوء باطلا، لعدم الدليل الثابت على جواز التعبد به.
ثم أورد (قدس سره) مقامات ثلاثة تتضمن الاستدلال على ما ذهب اليه:
ذكر في أولها الأخبار الواردة في المسألة، و في ثانيها كلام أهل اللغة في ذلك. و في ثالثها عبارات الأصحاب الدالة على ما ذكره.
و حيث ان المسألة غير مكشوف عنها نقاب الإبهام في كلام علمائنا الاعلام مع كونها من المهام العظام، فلا بد من إرخاء عنان القلم في تنقيحها و تمييز باطلها من صحيحها و بيان ما هو المستفاد من كلام الأصحاب في المقام و اخبار أهل الذكر (عليهم السلام):
فنقول: الظاهر ان ما ذكره شيخنا المشار اليه- و ادعى انه المفهوم من كلام أكثر علمائنا الأبرار، و أخبار الأئمة الأطهار، و كلام أهل اللغة الذي عليه المدار- ليس بذلك المقدار، و منشأ الشبهة عنده هي حسنة زرارة [١] الدالة على المسح على الناصية خاصة و ها نحن نتكلم على المقامات الثلاثة بما يقشع غمام الإبهام و نشير إلى ما أورده (قدس سره) على الخصوص في كل مقام، ليتبين للناظر ما هو الأوفق باخبار أهل الذكر (عليهم السلام) و الاربط بكلام علمائنا الأعلام:
فنقول: اما الأخبار الواردة في هذه المسألة فقد تضمن شطر منها- و هو أكثرها- المسح على الرأس، و جلها في الوضوء البياني، و شطر منها تضمن المسح على مقدم الرأس و شطر تضمن المسح على الناصية، و هو صحيحة زرارة المتقدمة خاصة [٢].
و الكلام في المعنى المراد من الأخبار انما يتضح بعد الوقوف على كلام الأصحاب و ما ذكره أهل اللغة في هذا الباب:
فاما كلام الأصحاب فمنه- ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني في شرح الألفية بعد قول المصنف: «الرابع- مسح مقدم شعر الرأس» حيث قال في ضبطه: «المقدم بضم الميم و تشديد الدال المفتوحة نقيض المؤخر بالتشديد» انتهى. و صراحة العبارة
[١] الآتية في الصحيفة ٢٥٦.
[٢] ص ٢٥٣.