الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١ - (الأول) تنجيس المتنجس
من فوائدنا، و لا سيما في رسالتنا قاطعة القال و القيل في نجاسة الماء القليل، فانا قد أحطنا فيها بأطراف الكلام بإبرام النقض و نقض الإبرام، و لنشر هنا إلى نبذة من ذلك كافلة بتحقيق ما هنالك.
فنقول: قال الفاضل المذكور في كتاب الوافي- بعد نقل موثقة حنان المذكورة [١] و ذكر المعنى الذي حملنا عليه الخبر أولا- ما صورته: «و يحتمل الحديث معنى آخر، و هو ان تكون شكايته من انتقاض وضوئه بالبلل الذي يجده بعد التمسح لاحتمال كونه بولا كما يستفاد من اخبار الاستبراء. و ذكر العجز عن الماء على هذا التقدير يكون لتعذر ازالة البلل عن ثوبه و سائر بدنه حينئذ، فإنه قد تعدى من المخرج إليهما و هذا كما ذكر العجز في حديث محمد السابق في الاستبراء [٢]. و على هذا لا يحتاج الى تكلف تخصيص التمسح بالريق بالمواضع الطاهرة، و لا إلى تكلف تعدي النجاسة من المتنجس، بل يصير الحديث دليلا على عدم التعدي منه، فان التمسح بالريق مما يزيدها تعديا. و هذا المعنى أوفق بالأخبار الأخر. و هذان الأمران- أعني عدم الحكم بالنجاسة إلا بعد التيقن و عدم تعدي النجاسة من المتنجس- بابان من رحمة اللّٰه الواسعة فتحهما لعباده رأفة بهم و نعمة لهم و لكن أكثرهم لا يشكرون. ثم نقل خبر سماعة المتقدم [٣]، و قال بعده: لا يخفى على من فك رقبته من ربقة التقليد ان هذه الأخبار و ما يجري مجراها صريحة في عدم تعدي النجاسة من المتنجس إلى شيء قبل تطهيره و ان كان رطبا إذا أزيل عنه عين النجاسة بالتمسح و نحوه، و انما المنجس للشيء عين النجاسة لا غير. على انا لا نحتاج إلى دليل في ذلك. فان عدم الدليل على وجوب
[١] في الصحيفة ٨.
[٢] و هو حسن محمد بن مسلم الآتي في الاستبراء و المروي في الوسائل في الباب- ١١- من أبواب أحكام الخلوة.
[٣] في الصحيفة ٨.