الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٢ - (المقام الرابع) بطلان العبادة بقصد الرياء و السمعة
بترتب القضاء على الأداء، و هو خلاف ما عليه محققو الأصحاب، و خلاف ما يستفاد من الأدلة من ان القضاء موقوف على أمر جديد و لا ترتب له على الأداء.
و لو قيل: ان الاخبار قد صرحت بأن الصلاة لا يقبل منها إلا ما اقبل عليه و ربما قبل نصفها و ربما قبل ثلثها و هكذا، مع انها صحيحة إجماعا، فالصحة حينئذ غير القبول.
قلنا: فيه- بعد ما عرفت- ان الأمر بالإقبال في العبادة انما هو أمر استحبابي و هو ما يوجب امتثاله مزيد الفضل و الأجر، لا أمر إيجابي ليكون تركه موجبا لترك الأجر بالكلية و عدم القبول بالمرة، و حينئذ فتحمل هذه الاخبار على القبول الكامل كما لا يخفى.
على ان ثبوت الصحة فيما نحن فيه من عبادة الرياء على القول الآخر ممنوع:
(أما أولا)- فلان سقوط ما وجب في الذمة بيقين فرع وجود المسقط يقينا و المسقط هنا غير معلوم حينئذ، إذ لا تسقط العبادة بغير جنسها و ان تحلى بجنس صورتها و لا تتأدى الطاعة بجعلها لباسا و قالبا لضرتها.
و يرشد إلى ذلك
ما رواه أبو بصير عن الصادق (عليه السلام) [١] قال: «سألته عن حد العبادة التي إذا فعلها فاعلها كان مؤديا. قال: حسن النية بالطاعة».
و مع هذا فكيف يمكن ان يقال ان العبادة الواقعة على وجه الرياء صحيحة بمعنى مسقطة للقضاء؟
و (اما ثانيا)- فلأنك قد عرفت- مما تقدم من الآيات و الاخبار الدالة على جعل مناط الصحة هو الإخلاص و ان الرياء شرك- ما هو صريح في البطلان و لزوم العقاب بالمخالفة، فكيف يتم القول بالصحة الموجبة لسقوط العقاب؟
و اما ما ذكر من الظواهر فالظاهر ان المراد بعدم القبول فيها يعنى القبول الكامل، بمعنى عدم ترتب الثواب المضاعف الموعود به. على انه قد ورد في تفسير الآية الأولى عن أهل
[١] رواه صاحب الوسائل في الباب- ٦- من أبواب مقدمة العبادات.