الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٧ - (الثانية) الإشكال في إمكان اجتماع اليقين و الشك و جوابه
في صحيحة ابن البختري [١]: «ينتره ثلاثا ثم ان سال حتى يبلغ الساق فلا يبال».
و قول الباقر (عليه السلام) في حسنة محمد بن مسلم [٢]: «يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات و ينتر طرفه، فان خرج بعد ذلك شيء فليس من البول و لكنه من الحبائل».
و صريح
صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) [٣] الواردة في غسل الجنابة حيث قال فيها: «و ان كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض غسله و لكن عليه الوضوء».
و مضمرة سماعة [٤]: «و ان كان بال قبل ان يغتسل فلا يعيد غسله و لكن يتوضأ و يستنجى».
و هاتان الروايتان و ان أطلقتا الوضوء بخروج البلل و ان كان مع الاستبراء إلا أنهما مقيدتان بالأخبار المتقدمة مضافة إلى الإجماع على عدم الوضوء مع الاستبراء، و بذلك يظهر لك ما في كلام شيخنا الأوحد في كتاب رياض المسائل، حيث قال بعد نفل الاحتجاج على الحكم المذكور بمفهوم الروايتين المتقدمتين: «و هو ان لم يكن إجماعا محل تأمل» انتهى.
(الثانية) [الإشكال في إمكان اجتماع اليقين و الشك و جوابه]
- قد أورد في المقام اشكال، و هو ان الشك المتعلق بأحد النقيضين متى كان عبارة عن تساوي اعتقادي الوجود و العدم نافى اليقين المتعلق بالنقيض الآخر البتة، لاقتضاء اليقين بوجود أحد النقيضين نفي النقيض الآخر، فكيف يمكن اجتماع الشك في الحدث مع تيقن الطهارة و بالعكس؟
و أجاب شيخنا الشهيد في الذكرى بان قولنا: اليقين لا يرفعه الشك لا نعني به اجتماع اليقين و الشك في الزمان الواحد لامتناع ذلك، ضرورة ان الشك في أحد النقيضين يرفع يقين الآخر، بل المعنى به ان اليقين الذي كان في الزمن الأول لا يخرج عن حكمه
[١] المروية في الوسائل في الباب- ١٣- من أبواب نواقض الوضوء.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ١١- من أحكام الخلوة.
[٣] المروية في الوسائل في الباب- ١٣- من أبواب نواقض الوضوء و ٣٦ من أبواب الجنابة.
[٤] المروية في الوسائل في الباب- ١٣- من أبواب نواقض الوضوء و ٣٦ من أبواب الجنابة.