الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٥ - وجوه الجمع بين الأخبار المذكورة
مثنى».
ان الوضوء الذي فرضه اللّٰه إنما هو غسلتان و مسحتان لا كما يزعمه المخالفون من أنه ثلاث غسلات و مسحة واحدة، و قد اشتهر عن ابن عباس انه كان يقول: «الوضوء غسلتان و مسحتان [١] نقله الشيخ في التهذيب و غيره، و مما يؤيد هذا الحمل ما تضمنه الحديث العاشر أعني
حديث يونس بن يعقوب [٢] من قول الصادق (عليه السلام) في جواب السؤال عن الوضوء الذي افترضه اللّٰه على العباد: «يتوضأ مرتين مرتين».
فان المراد بالمرتين فيه الغسلتان و المسحتان لا تثنية الغسلات، فإنها ليست مما افترضه اللّٰه على العباد» انتهى.
و ما ذكره (رحمه اللّٰه) و إن أمكن احتماله بالنسبة إلى صحيحتي معاوية بن وهب و
صفوان [٣] الدالتين على أن «الوضوء مثنى مثنى».
لإجمالهما و كذا حديث يونس بن يعقوب إلا أنه لا يجري في غيرهما مما يدل على التثنية من الأخبار المتقدمة، فلا يحسم مادة الإشكال.
(الخامس)
- ما ذهب اليه بعض من الأصحاب من حمل تلك الأخبار على بيان نهاية الجواز، و إلى هذا يميل كلام السيد السند في المدارك، حيث قال- بعد نقل كلام المشايخ الثلاثة المتقدم- ما لفظه: «و مقتضى كلام المشايخ الثلاثة (رضوان اللّٰه عليهم) أفضلية المرة الواحدة، و هو الظاهر من النصوص، و على هذا فيمكن حمل الأخبار المتضمنة للمرتين على أن المراد بها بيان نهاية الجواز، ثم استشهد بقوله (عليه السلام)
[١] رواه صاحب الوسائل في الباب- ٢٥- من أبواب الوضوء، و في التهذيب ص ١٨ و رواه عن ابن عباس الطبري في تفسيره ج ١٠ ص ٥٨ الطبعة الثانية و ابن كثير في تفسيره ج ٢ ص ٢٥ و ابن العربي في أحكام القرآن ج ١ ص ٢٣٩ و العيني في عمدة القارئ ج ١ ص ٦٥٧.
[٢] المروي في الوسائل في الباب- ٩- من أبواب أحكام الخلوة.
[٣] المتقدمتين في الصحيفة ٣٢٥.