الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٠ - كلام حول الأشجار المثمرة
و المانع الماء المنتاب [١] و الساد الطريق المسلوك».
و روى الصدوق في الخصال [٢] بسند معتبر عن الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في جملة حديث: «لا تبل على المحجة و لا تتغوط عليها».
و ظاهر الأصحاب سيما المتأخرين الحكم بالكراهة في الجميع، إلا ان الشيخ المفيد في المقنعة عبر في هذه المواضع بعدم الجواز، و ابن بابويه في الفقيه عبر بذلك في فيء النزال و تحت الأشجار المثمرة، قال شيخنا صاحب كتاب رياض المسائل- بعد نقل ذلك عنهما- ما لفظه: «و الجزم بالجواز- مع ورود النهي و الأمر و اللعن في البعض مع عدم المعارض سوى أصالة البراءة- مشكل» انتهى. و هو جيد إلا انه كثيرا ما قد تكرر منهم (صلوات اللّٰه عليهم) في المحافظة على الوظائف المسنونة من ضروب التأكيدات في الأوامر و النواهي ما يكاد يلحقها بالواجبات و المحرمات، كما لا يخفى على من تتبع الأخبار و جاس خلال تلك الديار. على ان اللعن هو البعد من رحمة اللّٰه و هو كما يحصل بفعل المحرم يحصل بفعل المكروه و لو في الجملة.
و تقييد الطرق بالنافذة احتراز عن المرفوعة، فإنها ملك لأربابها، فيحرم التخلي فيها قطعا. و ربما كان في ذلك إشعار بالكراهة.
و في بعض عبائر الأصحاب- كالشهيد في الدروس- ذكر الأفنية من غير تقييد بالمساجد، و لم نقف له على دليل وراء ما ذكرنا.
و احتمل بعض المتأخرين في معنى مواضع اللعن انه هو كل موضع يلعن المتغوط بالجلوس فيه، و حمل تفسيره (عليه السلام) على التمثيل ببعض الافراد.
[كلام حول الأشجار المثمرة]
و فسر جماعة من المتأخرين الأشجار المثمرة في هذا المقام بما من شأنها ذلك و ان لم تكن مثمرة بالفعل بل و ان لم تثمر في وقت ما، استنادا إلى صدق الاسم بناء على انه
[١] يعنى بالمنتاب المباح الذي يعتوره المارة على النوبة. بيان الوافي (منه (رحمه اللّٰه).
[٢] ص ١٧٠ و في الوسائل في الباب- ١٥- من أبواب أحكام الخلوة.