الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٦ - (المقام السابع) وجوب استدامة النية إلى الفراغ
عليه، و كان ذلك باعثا على صدور الفعل في هذا الزمان، و الضرورة حاكمة أيضا بوقوع هذا الفرض عند ملاحظة حال الأفعال، فحينئذ يجوز ان يصدر الوضوء لغرض الامتثال و القربة باعتبار تصوره و تصور ذلك الغرض في الزمان السابق، فيلزم أن يكون ذلك الوضوء صحيحا أيضا، لما عرفت من عدم لزوم شيء على المكلف زائدا على هذا المعنى، فبطل القول بمقارنة النية لأول الأفعال» انتهى.
و هو جيد رشيق، و فيه تأكيد اكيد لما قدمناه في المقام الثاني من التحقيق.
و بالجملة فتجدد الذهول- بعد قصد الفعل أولا و تصور داعيه الباعث عليه- لا يخرج تلك الأفعال الواقعة حال الذهول عن كونها بذلك القصد السابق. نعم لو كان أصل الدخول في الفعل بغير قصد بالكلية سهوا و غفلة فهذا هو الذي لا يعتد به اتفاقا، لما عرفت غير مرة من ان الفعل من حيث هو لا ينصرف إلى مادة و لا يحمل على فرد إلا بالقصد اليه.
هذا. و أنت إذا حققت النظر في المقام و سرحت بريد الفكر فيما ذكره الأقوام وجدت ان البحث في هذه المسألة ليس مما له مزيد فائدة سيما في الوضوء، و ذلك لأن مجرد النية الثانية لا يترتب عليها أثر في الإبطال عندهم.
و حينئذ فلا يخلو اما ان يأتي بشيء من تلك الأفعال بالنية الثانية أولا، و على الثاني فاما ان يرجع إلى مقتضى النية السابقة قبل فوات الموالاة أولا.
فعلى الأول يكون بطلان الفعل بما فعله بالنية الثانية، و يدخل في مسألة من أبطل عمله بأحد المبطلات، و لا خصوصية له بهذه المسألة.
و على الثالث يبطل الوضوء لفوات بعض واجباته التي هي الموالاة، و يرجع ذلك الى مسألة الموالاة.
و على الثاني فإنه لا إشكال في الصحة عندهم، لعدم ثبوت كون مثل ذلك قادحا فيها، مع انها الأصل.