الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٩ - المذي
و استحيي أن يسأل رسول اللّٰه «(صلى اللّٰه عليه و آله)» لمكان فاطمة، فأمر المقداد أن يسأله و هو جالس، فسأله فقال: ليس بشيء».
و الترجيح لهذه الرواية لاعتضادها بالأخبار المستفيضة المتقدمة.
و (ثانيا)- ان الراوي المشار اليه بعينه
روى في الصحيح عن أبي الحسن (عليه السلام) [١] قال: «سألته عن المذي فأمرني بالوضوء منه، ثم أعدت عليه سنة أخرى، فأمرني بالوضوء منه، و قال: ان عليا (عليه السلام) أمر المقداد أن يسأل رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و استحيي أن يسأله، فقال: فيه الوضوء. قلت:
فان لم أتوضأ؟ قال لا بأس».
و من القواعد المقررة عندهم انه إذا روي الخبر تارة مع زيادة و اخرى بدونها عمل على تلك الزيادة ما لم تكن مغيرة، و هذا الخبر مما يدل على ان الأمر بالوضوء فيما تضمنه من تلك الأخبار على الاستحباب.
ثم ان الظاهر ان هذه الرواية لا تصلح مستندا لما ذهب اليه ابن الجنيد لتخصيصه الناقض من المذي بما يخرج بشهوة، و هذه الرواية مطلقة، و حملها على الخارج بشهوة ليس أولى من الحمل على الاستحباب لما علمت.
و مما يدل أيضا على ما ذهب إليه
صحيحة علي بن يقطين [٢] قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المذي أ ينقض الوضوء؟ قال: ان كان من شهوة نقض».
و رواية أبي بصير [٣] قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): المذي يخرج من الرجل؟ قال: أحد لك فيه حدا؟ قال: قلت: نعم جعلت فداك. قال: ان خرج منك على شهوة فتوضأ، و ان خرج منك على غير ذلك فليس عليك فيه وضوء».
و نحوهما رواية الكاهلي [٤].
و الاستدلال بهذه الروايات أيضا لا يخلو من الإشكال:
[١] المروية في الوسائل في الباب- ١٢- من أبواب نواقض الوضوء.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ١٢- من أبواب نواقض الوضوء.
[٣] المروية في الوسائل في الباب- ١٢- من أبواب نواقض الوضوء.
[٤] المروية في الوسائل في الباب- ١٢- من أبواب نواقض الوضوء.