الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٨ - (الثاني) المقدار الواجب من مسح الرأس
نعم يبقى الكلام في التوفيق بين روايات الإصبع و الثلاث، و يمكن ذلك بأحد وجوه:
(منها)- حمل روايات الإصبع- حيث انها قد اتفقت على المسح بها تحت العمامة- على الضرورة،
لما في رواية حماد عن الحسين [١] قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): رجل توضأ و هو معتم فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد؟ فقال ليدخل إصبعه».
و هذا هو ظاهر الشيخ في النهاية كما سلف في عبارته.
و (منها)- حمل الإصبع على أقل الواجب و الثلاث على الاستحباب، كما هو ظاهر المقنعة، و صريح الدروس، و ظاهر غيره أيضا كما مر.
و (منها)- حمل روايات الثلاث على مسح هذا المقدار في عرض الرأس و الإصبع الواحدة على كونه في الطول، فان ظاهر روايات الثلاث اعتبار مسح هذا المقدار لا وجوب كونه بثلاث أصابع، و ان كان ظاهر عبارة الصدوق تعين كونه بثلاث أصابع، الا انه خلاف ظاهر الأخبار، فيجب تأويله ورده إليها.
و أكثر الأصحاب حملوا روايات الإصبع و الثلاث على هذا الوجه، لكن القائلين منهم بالاكتفاء بالمسمى و لو بجزء من إصبع يجعلون ذلك على جهة الاستحباب، قال شيخنا المحقق الثاني في شرح القواعد: «اعلم ان المراد بمقدار ثلاث أصابع في عرض الرأس، اما في طوله فمقداره ما يسمى ماسحا، و يتأدى الفضل بمسح المقدار المذكور و لو بإصبع» انتهى.
و اما ما احتمله بعض متأخري المتأخرين من جواز ان يكون الأمر بإدخال الإصبع في تلك الأخبار لأن يكون آلة للمسح- بناء على ما قدمناه من كلام شيخنا الشهيد الثاني- فبعيد جدا.
و ما ذكره بعض مشايخنا المحققين- من ان استناد الشيخ في وجوب مسح
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٢٤- من أبواب الوضوء.