الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٥ - (الصورة الثالثة)- ان تكون كلها مستحبة
و أنت خبير بان ما ذكروه من الجواب و ان اندفع به الإشكال بالنسبة إلى النية لكن الاشكال باعتبار لزوم كون شيء واحد في نفس الأمر واجبا و ندبا باق على حاله و الاشكال المذكور على هذا لا اختصاص له بنية الجميع كما ذكروا بل نية أحدهما أيضا بأن يقال لو كان الغسل الواحد مجزئا عن الجميع لكان واجبا و مندوبا، و هو محال لتضادهما.
و ما ذكروه من تأدي الوظيفة المستحبة بفعل الواجبة لا يحسم مادة الإشكال، لأن تأدي وظيفة المستحب- بمعنى استحقاق ما يترتب عليه من الثواب بفعل الواجب- تقتضي كون ذلك الغسل مستحبا، لان ما يكون امتثالا للأمر المذكور يلزم أن يكون ندبا قطعا. و بالجملة فلما كان الوجوب و الندب صفتين متضادتين فكما لا يتأدى الواجب بالإتيان بالمندوب فكذا العكس.
و اما ما ذكر- من مثال صلاة التحية و صيام أيام البيض- فيمكن الجواب بان مقصود الشارع ثمة هو إيقاع العبادة في هذا المكان و الزمان المخصوصين من حيث هي أعم من ان يكون بوجه الوجوب أو الندب، لا خصوصية المندوب، بخلاف ما نحن فيه بناء على ما يدعونه من عدم رفع المندوب، فإن خصوصية كل واحد ملحوظة على حدة، لعدم الاشتراك في أمر كلي يجمعهما حتى يجعل ذلك الأمر الكلي موجبا لاجزاء أحد الفردين عن الآخر و اندراجه تحته.
و أجاب بعض فضلاء متأخري المتأخرين عن الاشكال المذكور- بعد الاعتراف بلزوم ما ذكرنا- بالتزام ذلك و منع استحالته لاختلاف الجهة، قال: «فان هذا الغسل الواحد من حيث انه فرد لغسل الجمعة و امتثال للأمر به مستحب، و من حيث انه فرد لغسل الجنابة و امتثال للأمر به واجب».
و لا يخفى ما فيه أيضا، فإن الطبيعة انما تكون متعلقة للتكاليف باعتبار اتحادها