الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٤ - (الصورة الثالثة)- ان تكون كلها مستحبة
حققناه سابقا، بل انه لا تحقق لها إلا بها حسبما دلت عليه تلك الأخبار التي قدمناها في المقام الأول- لم يظهر للتداخل وجه بالكلية، فإنه كما لا تداخل بين الوضوء و الغسل لتغاير الغرضين المترتبين على كل منهما، فلا تداخل بين الغسلين المختلفي الغايتين بل يجب لكل منهما غسل على حدة، و لهذا ذهب البعض- كما تقدم نقله- الى عدم التداخل مطلقا، نظرا إلى اختلاف الأسباب فيجب اختلاف المسببات.
و ان كان جملة من أصحابنا من المتأخرين المانعين من رفع الغسل المستحب، لما وردت عليهم الأخبار الدالة على التداخل في الأغسال المستحبة و رأوا انه لا مندوحة عن العمل بها، تكلفوا للتفصي عن ذلك بوجوب تعيين الأسباب فيها، و صرحوا بأنه لو نوى البعض خاصة اختص صحة الغسل بما نواه. إلا ان الأخبار- كما عرفت- لا دلالة لها على ذلك بل هي دالة على عدمه.
و لهذا ان بعضهم- بعد ان اعترف بدلالة الأخبار على ما ذكرناه- استشكل فيما لو قصد معينا، فكيف يجزئ عما لم يعينه؟ ثم أجاب انه ليس بعيدا من كرم اللّٰه تعالى إيصال الثواب بهذا الفعل الخاص في هذا الوقت المشتمل على شرعية هذه الأغسال مع فعله متقربا، كما قيل في حصول ثواب الجماعة للإمام مع عدم شعوره بأن أحدا يصلي وراءه و غير ذلك. انتهى.
و أيضا فإنه لما وردت عليهم اخبار تداخل الأغسال الواجبة و المستحبة، أشكل عليهم المخرج منها باعتبار تضاد وجهي الوجوب و الاستحباب، و اعتبار نية السبب، بل لزوم اتصاف شيء واحد بمتضادين، و هو كون غسل واحد واجبا و ندبا، و هو بديهي البطلان و أجابوا تارة بعدم وجوب نية الوجه اما مطلقا أو فيما نحن فيه للاخبار، و تارة باختيار نية الوجوب و دخول المندوب فيه و سقوط اعتبار السبب هنا بمعنى تأدي إحدى الوظيفتين بفعل الأخرى، كما تتأدى صلاة التحية بقضاء الفريضة، و صيام أيام البيض بصيام الواجب فيها. و بالجملة فالواقع هو الغسل الواجب خاصة لكن الوظيفة المسنونة تتأدى به