الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٣ - (الثالث) تعريف الكعب
على العلامة و ما أوقعوه به من الشناعة و الملامة: «هذا ملخص ما شنعوا به عليه، و عند إمعان النظر في كلام العلامة و ملاحظة ما أورده في غير المختلف يعلم انه لمن يخرج بقوله عن المشهور بل هو عينه إلا انه بسبب قصده لتطبيق النص عليه خرج في بعض عباراته عن المعهود من كلامهم، و بيان ذلك انه (رحمه اللّٰه) قال في التذكرة: «و محل المسح ظهر القدمين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين، و هما العظمان الناتيان في وسط القدم، و هما معقد الشراك اعني مجمع الساق و القدم، ذهب إليه علماؤنا اجمع، و به قال محمد بن الحسن الشيباني لأنه مأخوذ من «كعب ثدي المرأة إذا ارتفع»
«و لقول الباقر (عليه السلام) و قد سئل فأين الكعبان؟: ههنا يعني المفصل دون عظم الساق».
و قال في المنتهى: «ذهب علماؤنا إلى ان الكعبين هما العظمان الناتيان في وسط القدم، و هما معقدا الشراك، و به قال محمد بن الحسن من الجمهور، و خالف الباقون فيه و قالوا ان الكعبين هما الناتيان في جانبي الساق، و هما المسميان بالظنابيب» ثم أخذ في الاستدلال و أورد صحيحة زرارة و بكير ابني أعين المذكورة [١] و روايتي ميسر المتقدمتين [٢] إلى أن قال:
فروع (الأول)- قد تشتبه عبارة علمائنا على بعض من لا مزيد تحصيل له في معنى الكعب. و الضابط فيه ما رواه زرارة، و أورد الرواية، في القواعد عرف الكعبين بأنهما حد المفصل بين الساق و القدم، و في الإرشاد أنهما مجمع القدم و أصل الساق. و المفهوم من خلال هذه العبارات انه أطلق المفصل على العظمين الناتيين تارة و أطلق عليهما الحد و المجمع تارة أخرى، و كلامه في التذكرة صريح في ذلك، حيث فسر العظمين الناتيين بأنهما معقدا الشراك و فسر معقد الشراك بأنه مجمع الساق و القدم، و في المنتهى قريب منه و لما كان مدلول رواية زرارة و أخيه يقتضي ان الكعبين هما المفصل حيث فسر الامام (عليه السلام) فيهما الكعبين بأنهما المفصل دون عظم الساق و رأى علماءنا أطبقوا على انهما العظمان الناتيان، أراد الجمع بين الكلامين فحمل المفصل على ذلك باعتبار كون
[١] في الصحيفة ٢٩٩.
[٢] في الصحيفة ٣٠١.