الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٠ - وجوه الجمع بين الأخبار المذكورة
عاريا عن ذلك القيد أيضا على مقيدها بذلك القيد، و عليه تجتمع الأخبار، على أنه يمكن أيضا أن يقال: انه يجوز أن تكون التثنية مخصوصة بغيرهم (صلوات اللّٰه عليهم) ممن بضعف عقله عن الاكتفاء بالواحدة، كما يستفاد من ظاهر حديث الكشي المتقدم [١] و يؤيده ما تقدم من كلام ثقة الإسلام: «ان الذي
جاء عنهم (عليهم السلام) انه قال:
«الوضوء مرتان».
إنما هو لمن لم تقنعه المرة و استزاده» ثم إنه حيث كالت سنة الإسباغ- كما عرفت- تحصل بالغرفة الثانية متى أضيفت إلى الأولى و غسل العضو بمجموعهما، فالغرفة الثالثة حينئذ تكون بعد تمام الغسل فتوصف بالبدعة و عدم الأجر، و هذا معنى
ما رواه في مستطرفات السرائر عن الرضا (عليه السلام) [٢] من «ان الفضل في واحدة واحدة و من زاد على اثنتين لا يؤجر».
اي الفضل في واحدة واحدة مملوءة لأن فيه سنة الإسباغ الذي فيه الفضل أو اثنتين غير مملوءتين كما هو المستفاد مما قدمناه، و هو مطوي هنا في الكلام و مثله كثير، و من زاد على اثنتين لم يؤجر. و هذا هو الذي صرح به ثقة الإسلام و الصدوق (قدس سرهما) فيما قدمنا في تحقيق كلامهما.
و أما قوله
في مرسلة ابن أبي المقدام [٣]: «إني لأعجب ممن يرغب أن يتوضأ اثنتين اثنتين و قد توضأ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) اثنتين اثنتين».
مع استفاضة الأخبار البيانية بان وضوءه (صلى اللّٰه عليه و آله) ما كان إلا بغرفة غرفة، فلعل المعنى فيه- و اللّٰه سبحانه و قائله أعلم- انه كما واظب على الغرفة المملوءة في الأكثر كذلك توضأ في بعض الأوقات بغرفتين خفيفتين، كما أمر به فيما نقله عنه أبناؤه (سلام اللّٰه عليهم) من انه زاد الثانية لسنة الإسباغ، و الامام (عليه السلام) هنا تعجب ممن رغب عن هذه السنة التي سنها رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و الحال انه قد اتى بها في بعض وضوءاته
[١] ص ٣٢٦.
[٢] رواه صاحب الوسائل في الباب- ٣١- من أبواب الوضوء. و قد تقدم في التعليقة ٥ ص ٣٢٥ ان الحديث عن الصادق (عليه السلام).
[٣] المروية في الوسائل في الباب- ٣١- من أبواب الوضوء.