الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٨ - (المسألة الرابعة) وجوب الوضوء غيري لا نفسي
إذا فرغ فليغتسل».
و صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) [١] انه قال:
«إذا أرادت الحائض ان تغتسل فلتستدخل قطنة، فان خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل، و ان لم تر شيئا فلتغتسل».
و يؤيده خلو الأخبار بأسرها من هذا التفصيل مع عموم البلوى به و شدة الحاجة اليه، و لو قلنا بعدم اشتراط نية الوجه- كما هو الوجه- زال الاشكال من أصله. و عندي ان هذا هو السر في خلو الاخبار من ذلك، فتأمل» انتهى كلامه رفع مقامه.
و نسج على منواله- كما هو الغالب عليه في كثير من أقواله- الفاضل المتأخر ملا محمد باقر الخراساني في الذخيرة، بل شيد ما أسسه و ذب عنه و حرسه.
و فيه نظر من وجوه: (الأول)- ان عبارة الذكرى و ان أوهمت ما نقله لكن كلام شيخنا الشهيد في قواعده كالصريح في كون القول المذكور للعامة، حيث قال:
«قاعدة- لا ريب ان الطهارة و الاستقبال و النية و الستر معدودة من الواجبات في الصلاة مع الاتفاق على جواز فعلها قبل الوقت، و الاتفاق في الأصول على ان غير الواجب لا يجزئ عن الواجب، فاتجه هنا سؤال و هو ان يقال: أحد الأمرين لازم، و هو اما ان يقال بوجوب هذه الأمور على الإطلاق، و لم يقل به أحد، أو يقال باجزاء غير الواجب عن الواجب، و هو باطل، لان الفعل إنما يجزئ عن غيره مع تساويهما في المصلحة المطلقة، و محال تساوي الواجب و غير الواجب في المصلحة. و جوابه انا فد بينا، ثم أطال في الجواب إلى ان قال: و هذا الاشكال اليسير هو الذي ألجأ بعض العلماء إلى اعتقاد وجوب الوضوء و غيره من الطهارات لنفسه، غير انه يجب وجوبا موسعا قبل الوقت و في الوقت وجوبا مضيقا عند آخر الوقت، ذهب إليه القاضي أبو بكر العنبري، و حكاه الرازي في التفسير عن جماعة. و صار بعض الأصحاب إلى وجوب الغسل بهذه المثابة» انتهى و ظهوره- في ان الخلاف في المسألة المذكورة انما هو لبعض
[١] المروية في الوسائل في الباب- ١٧- من أبواب الحيض.