الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٩ - (المسألة الرابعة) وجوب الوضوء غيري لا نفسي
المخالفين، و خلاف بعض أصحابنا إنما هو في الغسل خاصة- مما لا يخفى على ذي مسكة و أيضا من تأمل في عبارة الذكرى لا يذهب عليه ان المخالف من العامة، و في التعليل إيناس بذلك.
و بالجملة فالظاهر من عبارات الأصحاب (قدس سره)م)- قديما و حديثا، تصريحا في مواضع و تلويحا في اخرى- انه لا قائل بالوجوب النفسي على الإطلاق، و هذان الفاضلان قد اغترا بظاهر عبارة الذكرى، فنقلا القول به في المسألة و شيداه بما ذكرناه.
(الثاني)- ان الآية المذكورة غير مدافعة في الدلالة على الوجوب الغيري، و ذلك من وجهين:
(أحدهما)- ان المفهوم من الآية عرفا ان الوضوء لأجل الصلاة، كما يقال:
«إذا لقيت العدو فخذ سلاحك» أي لأجل العدو.
و أجاب الفاضل الخراساني بأنه لا منافاة بين الوجوب لأجل الصلاة و بين وجوبه في نفسه. فيجوز ان يجتمع الوجوبان.
و يرد عليه (أولا)- ان المدار في الاستدلال على المعاني المتبادرة إلى الذهن في بادئ النظر، و المنساقة إليه بمجرد الالتفات إلى ظاهر اللفظ، و من ثم تراهم يصرحون- سيما في الأصول في غير موضع- بان التبادر امارة الحقيقة، و لا شك ان المتبادر من ظاهر الآية و من المثال المذكور ان الوضوء و أخذ السلاح لأجل الصلاة و الحرب، و مقتضى تعليق الوجوب على غاية مخصوصة انتفاؤه بانتفائها فتثبت المنافاة بين الوجوب الغيري و الوجوب النفسي البتة.
و (ثانيا)- انه متى ثبت الوجوب الذاتي لشيء ثبت له مع كل أمر مجامع له بوجوب واحد، و التغاير فيه اعتبار محض لا يترتب عليه أثر بالكلية، إذ لا يعقل لهذا الوجوب الغيري بعد ثبوت الوجوب النفسي معنى بالكلية كما لا يخفى على المتأمل، و حينئذ فليس هنا وجوبان كما زعمه (قدس سره).