الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٧ - (العاشر) هل تجب إعادة العبادة الموافقة للتقية؟
في دليل يدل على وجوب القضاء، فان حصل الظفر به أوجبناه و إلا فلا، لان القضاء انما يجب بأمر جديد. و نقل عن بعض أصحابنا القول بعدم الإعادة مطلقا، نظرا إلى كون المأتي به شرعيا فيكون مجزئا على كل تقدير. ورد بأن الاذن في التقية من جهة الإطلاق لا يقتضي أزيد من إظهار الموافقة مع الحاجة» انتهى. و أنت خبير بأنه ان اشترط في جواز العمل بالتقية عدم المندوحة، يلزم على قوله انه مع المندوحة تجب الإعادة وقتا و خارجا.
ثم لا يخفى عليك ان المسألة لخلوها عن النص الصريح لا تخلو عن الاشكال و ما ذكره من التعليل في المقام عليل. إلا ان الذي يقرب إلى الفهم العليل و الذهن الكليل- من اخبار حفظة التنزيل الدالة على الأمر بمخالطة العامة و معاشرتهم و عيادة مرضاهم و تشييع جنائزهم. حتى ورد
«ان استطعتم ان تكونوا الأئمة و المؤذنين فافعلوا» [١].
و التأكيد على الصلاة معهم و نحو ذلك مع استلزام ذلك المخالفة في بعض الأفعال البتة- هو صحة ما أوجبته التقية مطلقا، سواء كان مأمورا به بطريق الخصوص أو العموم، له مندوحة عن الإتيان به تقية أم لا، فان المفهوم من تلك الأخبار ان الغرض من ذلك هو تأليف القلوب و اجتماعها لدفع الضرر و الطعن على المذهب و اهله كما يشعر به
قول الصادق (عليه السلام) [٢] بعد الأمر بما قدمنا ذكره: «فإنكم إذا فعلتم ذلك قالوا هؤلاء الجعفرية رحم اللّٰه جعفرا ما كان أحسن ما يؤدب أصحابه، و إذا تركتم ذلك قالوا فعل اللّٰه بجعفر ما كان اسوأ ما يؤدب أصحابه».
لا ان الغرض إظهار الموافقة لهم في ذلك الجزئي الخاص لدفع الضرر المترتب عليه خاصة، على انه في صورة ما إذا كان مستند التقية الأخبار المطلقة، فمتى اقتضت ضرورة التقية الموافقة لهم و كان ذلك هو الواجب عليه شرعا فاتى به- و امتثال الأمر يقتضي الإجزاء- فالإعادة وقتا و خارجا يحتاج إلى دليل من غير فرق بين المقامين، لان هذه المسألة في التحقيق فرد من افراد مسألة
[١] رواه في الوسائل في الباب- ٧٥- من أبواب الجماعة.
[٢] رواه في الوسائل في الباب- ٧٥- من أبواب الجماعة.