الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٤ - (المقام الثاني) محل النية
يأتي بكمال النية قبله ثم يبتدئ بالتكبير بلا فصل، و هذا تصح صلاته إجماعا» قال:
«و لو ابتدأ بالنية بالقلب حال ابتداء التكبير باللسان ثم فرغ منهما دفعة واحدة، فالوجه الصحة».
و نقل الشهيد (رحمه اللّٰه) عن بعض الأصحاب انه أوجب إيقاع النية بأسرها بين الألف و الراء، قال: «و هو- مع العسر- مقتض لحصول أول التكبير بلا نية» و نقل السيد السند في المدارك عن العلامة و الشهيد انهما أوجبا استحضار النية إلى انتهاء التكبير، لان الدخول في الصلاة إنما يتحقق بتمام التكبير.
و رده بلزوم العسر، و ان الأصل براءة الذمة عن هذا التكليف، و ان الدخول في الصلاة يتحقق بالشروع في التكبير، لانه جزء من الصلاة بإجماعنا، فإذا قارنت النية أوله فقد قارنت أول الصلاة، لأن جزء الجزء جزء، و لا ينافي ذلك توقف التحريم على انتهائه. انتهى.
و في البال اني وقفت منذ مدة على كلام للعلامة (رضي اللّٰه عنه) الظاهر انه في أجوبة مسائل السيد مهنا بن سنان المدني في المقارنة، قال (رحمه اللّٰه) حكاية عن نفسه:
«انى أتصور الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها ثم اقصد إليها، فاقارن بها النية» و الكتاب لا يحضرني الآن لا حكي صورة عبارته و لكن في البال ان حاصله ذلك.
أقول: لا يخفى عليك- بعد تأمل معنى النية و معرفة حقيقتها- ان جملة هذه الأقوال بعيدة عن جادة الاعتدال، فإنها مبنية على ان النية عبارة عن هذا الحديث النفسي و التصوير الفكري، و هو ما يترجمه قول المصلي- مثلا-: «أصلي فرض الظهر أداء لوجوبه قربة إلى اللّٰه» و المقارنة بها بان يحضر المكلف عند ارادة الدخول في الصلاة ذلك بباله و ينظر اليه بفكره و خياله، ثم يأتي- بعد الفراغ من تصويره بلا فصل- بالتكبير كما هو المجمع على صحته عندهم، أو يبسط ذلك على التلفظ بالتكبير و يمده بامتداده كما هو القول الآخر، أو يجعله بين الالف و الراء كما هو القول الثالث. و كل