الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٠ - (المقام الرابع) بطلان العبادة بقصد الرياء و السمعة
البتة،
و في بعض الاخبار [١] «ان العمل الخالص هو الذي لا تريد ان يحمدك عليه أحد سوى اللّٰه عز و جل».
و هو مؤيد لما قلناه و موضح لما ادعيناه.
(المقام الرابع) [بطلان العبادة بقصد الرياء و السمعة]
- لا ريب و لا إشكال في الإبطال بقصد الرياء و السمعة في نية العبادة، و الوجه فيه انه لا ريب في ان قصد ذلك لما كان منافيا للإخلاص الذي هو مدار الصحة و البطلان في العبادة كما عرفت، وجب الحكم ببطلانها باشتمالها عليه.
و قد استفاضت الروايات بالنهي عن ذلك،
كقول الصادق (عليه السلام) لعباد البصري [٢]: «ويلك يا عباد إياك و الرياء، فإنه من عمل لغير اللّٰه و كله اللّٰه الى من عمل له».
و قول الرضا (عليه السلام) لمحمد بن عرفة [٣]: «ويحك يا ابن عرفة اعملوا لغير رياء و لا سمعة، فإنه من عمل لغير اللّٰه و كله اللّٰه إلى ما عمل.».
بل دلت الآيات على ان ذلك شرك، كقوله سبحانه: «. وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» [٤].
و في بعض الاخبار في تفسير هذه الآية «و من صلى مراءاة الناس فهو مشرك» [٥].
و في آخر أيضا [٦] «الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه اللّٰه إنما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه.».
و نقل جملة من أصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم) عن المرتضى (رضي اللّٰه عنه) في الانتصار انه لو نوى الرياء بصلاته لم تجب إعادتها و ان سقط الثواب عليها. و لا يخفى ان هذا الكلام يجري في جميع العبادات بل في غيرها بطريق أولى.
[١] المروي في الوسائل في الباب- ٨- من أبواب مقدمة العبادات.
[٢] المروي في الوسائل في الباب- ١١- من أبواب مقدمة العبادات.
[٣] المروي في الوسائل في الباب- ١١- من أبواب مقدمة العبادات.
[٤] سورة الكهف الآية ١١٠.
[٥] المروي في الوسائل في الباب- ١١- من أبواب مقدمة العبادات.
[٦] رواه صاحب الوسائل في الباب- ١٢- من أبواب مقدمة العبادات.