الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٠ - المضمضة و الاستنشاق
و أخراهما على انهما من الوضوء، بالمعارضة
بصحيحة زرارة [١] «انهما ليسا من الوضوء».
مع قبولها للتأويل بكونهما من الوضوء اللغوي، لأنهما طهور للفم و الأنف، ثم طعن في رواية عمرو بن خالد بضعف السند لاشتماله على رجال من العامة، و انها تنادي بالتقية لاشتمالها على الأمر بغسل الرجلين و تخليل أصابعهما، ثم قال: فكيف يتجرأ على الفتيا بكون شيء سنة موظفة في شيء مع عدم ورود ما يصلح لإثبات ذلك، إلى ان قال:
و اما كونهما سنة في الجملة فالظاهر ذلك، لما ذكرنا من موثقة سماعة [٢] ثم ذكر جملة من الأخبار الدالة بظاهرها على الاستحباب مطلقا.
أقول: و فيه (أولا)- ان خلو اخبار الوضوء البياني عن ذلك لا يدل على نفي الاستحباب في الوضوء، لاحتمال تخصيص البيان بما هو الواجب كما صرح به البعض و لخلوها كملا عن الأدعية الموظفة في الوضوء و عن السواك، مع ثبوت استحبابهما إجماعا نصا و فتوى، و خلو كثير منها عن التسمية.
و (ثانيا)- ان رواية عبد الرحمن و ان ضعف سندها بناء على هذا الاصطلاح المحدث الذي لم يقم على اعتباره دليل، مع ما في جملة من أحكامه من القال و القيل، كما شرحنا بعض ذلك في المقدمة الثانية [٣] إلا انها صحيحة بالدستور القديم و النهج القويم الذي عليه كافة علمائنا المتقدمين من المحدثين و المجتهدين، سيما الثلاثة المحمدين الذين هم أساطين الدين و نخبة المعتمدين، و قد رووها كملا في مسانيدهم، مع تصريحهم في أوائل كتبهم بان جميع ما يروونه صحيح مقطوع على صحته، و قد اعتمد أصحاب هذا الاصطلاح على كثير من مراسيل الفقيه بناء على ما صرح به في أول كتابه، كما لا يخفى على من نظر في الكتب الاستدلالية، على انهم قد قرروا في جملة اصطلاحاتهم جبر الضعف بالشهرة، و شهرة الرواية المذكورة- بين أصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم) سلفا و خلفا
[١] المتقدمة في الصحيفة ١٥٧ و قد وصفها هناك بأنها حسنة.
[٢] المتقدمة في الصحيفة ١٥٧.
[٣] في الصحيفة ١٤ من الجزء الأول.