الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٣ - (المسألة السابعة) الوضوء بالماء النجس
العلم، و يؤيده
قوله: «الناس في سعة ما لم يعلموا» [١].
و قوله: «لا أبالي أ بول أصابني أم ماء إذا لم اعلم» [٢].
الى غير ذلك من الأخبار، و حينئذ فالمكلف إذا توضأ بهذا الماء الطاهر في اعتقاده و ان لاقته نجاسة واقعا، فطهارته شرعية مجزئة، و صلاته بتلك الطهارة شرعية مجزئة إجماعا. فبعد ثبوت النجاسة في ماء وضوئه و انكشاف الأمر لديه فوجوب قضاء تلك العبادة التي مضت على الصحة من وضوء و صلاة و إعادتها يحتاج إلى دليل، و ليس فليس. و صدق الفوات على مثل هذه العبادة- كما ادعاه في الذكرى- ممنوع، كيف و قد فعل المأمور به شرعا، و امتثال الأمر يقتضي الاجزاء و الصحة كما حقق في محله.
و التحقيق في هذا المقام- و ان استدعى مزيد بسط في الكلام، فإن المسألة مما لم يحم حول حريم تحقيقها أحد من الأقوام مع كونها كالأصل لابتناء جملة من الأحكام- ان يقال: الخلاف في هذه المسألة مبني على مسألتين أخريين: إحداهما- معذورية الجاهل و عدمها، و ثانيتهما- ان النجس شرعا هل هو عبارة عما لاقته النجاسة واقعا خاصة أو عما علم المكلف بملاقاة النجاسة له، و المشهور بين الأصحاب في المسألة الاولى هو عدم معذورية الجاهل إلا في مواضع مخصوصة، و المشهور من الأخبار- كما أسلفنا بيانه في المقدمة المشار إليها آنفا- هو المعذورية إلا في مواضع خاصة، و المستفاد من كلامهم في المسألة الثانية ان النجس شرعا هو ما لاقته النجاسة و ان لم يعلم به المكلف، غاية الأمر انه مع عدم العلم ترتفع عنه المؤاخذة، فعلى هذا لو صلى في النجاسة أو توضأ بماء متنجس كان كل من صلاته و وضوئه باطلا في الواقع و ان ارتفع الإثم عنه في ظاهر الأمر، نقل ذلك عنهم شيخنا الشهيد الثاني في شرح الرسالة في الفصل الثالث في المنافيات
[١] تقدم في التعليقة ٢ ص ٤٣ ج ١ ان الأصل في هذا الحديث هو قوله (ع): «هم في سعة حتى يعلموا» في رواية السفرة المروية في الوسائل في الباب ٥٠ من النجاسات و ٣٨ من الذبائح و ٢٣ من اللقطة.
[٢] المروي في الوسائل في الباب ٣٧ من النجاسات.