الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٦ - (الرابعة)
أصلا، أو تكون خصوصية النوم شرطا في النقض أيضا، فلا تثبت العلية له مجردا.
و صار بعض إلى الاستدلال على ذلك بما دل على حكم النوم من باب التنبيه و الأولوية، قال: «فإنه إذا وجب الوضوء بالنوم الذي يجوز معه الحدث كما تدل عليه إناطته بإزالة العقل وجب بالإغماء و السكر بطريق أولى» انتهى.
و فيه انك قد عرفت مما سبق ان ظاهر الأخبار كون النوم من حيث هو ناقضا لا من حيث احتمال طرو الحدث حالته، و ان ما دل على خلاف ذلك فإنه- مع عدم الصراحة- معارض بما هو أقوى منه. و الأولوية التي ادعاها انما تثبت لو ثبت ان العلة في نقض النوم ما ادعاه.
و ظاهر المحدث الأمين الأسترآبادي (قدس سره) الاستدلال على ذلك بصحيحة معمر بن خلاد [١] و تعدية الحكم إلى ما خفي فيه الصوت من سكر و نحوه- لا في الجنون و لا في كل افراد السكر- بطريق تنقيح المناط كما قدمنا الإشارة اليه.
و فيه ما عرفت من جواز مدخلية خصوص النوم في العلية، و إلغاؤها- ليثبت الحكم كليا كما هو معنى تنقيح المناط- يحتاج إلى دليل. و العجب منه (رحمه اللّٰه) في ادعائه فيما تقدم من كلامه قطعية أحد فردي تنقيح المناط وعده ما هنا و هناك من قبيل ذلك من غير إيراد برهان واضح على ما ادعاه من القطعية، بل و لا الإشارة إلى ذلك بالكلية، مع كونه لا يعتمد على الظن و ان كان مستفادا من الدليل، بل يمنع من سلوك تلك السبيل و ينسب من سلكه إلى الضلال و التضليل، كما أطال به في الفوائد المدنية التشنيع و التسجيل.
و التحقيق في المقام ان يقال: انك إذا رجعت إلى الروايات المتقدمة في المسألة و ضممت بعضها إلى بعض وجدتها متفقة على النقض بالنوم، لكن ربما حصل الاشكال
[١] المتقدمة في الصحيفة ٩٩.