الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٩ - المضمضة و الاستنشاق
وجوبهما بالطهارة الكبرى [١].
(الثاني)- حمل النفي في تلك الاخبار على نفي كونهما من الوضوء مطلقا، يعني لا من واجباته و لا من مستحباته، و حمل ما عدا ذلك مما دل على كونهما سنة على ثبوت استحبابهما في حد ذاتهما لا لأجل الوضوء.
و إلى هذا جنح شيخنا المحقق صاحب رياض المسائل و حياض الدلائل و بالغ في نصرته، فقال بعد ذكر كلام في المقام: «و التحقيق ان نقول يجب الجزم بأنهما ليسا من سنن الوضوء المنسوبة إليه المرتبطة به، بحيث علم من الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) و أهل بيته (صلوات اللّٰه عليهم) قولا أو فعلا أو تقريرا للواظبة عليهما غالبا عند ارادة الوضوء، و توظيفهما في ذلك الوقت من حيث الخصوص كما هو شأن السنة، ثم استند إلى خلو الأخبار البيانية عنهما، ثم طعن في رواية عبد الرحمن بن كثير بضعف السند، و في موثقتي سماعة و أبي بصير الدالة أولاهما على انهما من السنة، بأنه أعم من المدعى،
[١] في بدائع الصنائع ج ١ ص ٢١ «عند احمد بن حنبل هما فرضان في الوضوء و الغسل جميعا» و كذا في تفسير ابن كثير ج ٢ ص ٢٣. و في الميزان للشعرانى ج ١ ص ١٠٦ «اتفق الأئمة الثلاثة على استحباب المضمضة و الاستنشاق في الوضوء، و في أشهر الروايتين عن احمد وجوبهما في الحدث الأكبر و الأصغر» و في المحلى ج ٢ ص ٤٨ ما ملخصه «المضمضة ليست فرضا فتركها عمدا أو نسيانا لا يخل بالوضوء و الصلاة. و اما الاستنشاق بنفسه ثم النثر بأصابعه فلا بد منه مرة لا يجزئ الوضوء و لا الصلاة دونهما لا عمدا و لا نسيانا. و في ص ٥٠ قال مالك و الشافعي: ليس الاستنشاق و الاستنثار فرضا لا في الوضوء و لا في الغسل من الجنابة.
و قال أبو حنيفة: هما فرض في غسل الجنابة لا الوضوء. و قال احمد و داود: هما فرضان في الوضوء لا في غسل الجنابة، و ليست المضمضة فرضا لا في الوضوء و لا في غسل الجنابة» و في تفسير ابن كثير ج ٢ ص ٢٣ نسب إلى أبي حنيفة وجوب للمضمضة و الاستنشاق في الغسل دون الوضوء، و ذكر أيضا انه روى عنه وجوب الاستنشاق دون المضمضة. و في شرح النووي على صحيح مسلم بهامش إرشاد الساري ج ٢ ص ٣١٤ نسب إلى ابن أبي ليلى و إسحاق بن راهويه الموافقة لأحمد بن حنبل في الوجوب فيهما.