الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٣ - (المقام التاسع) قصد الندب بواجبات العبادة و بالعكس
ذكرا ممنوع، لأن النهي على تقدير تسليمه لم يتعلق بعين الصلاة و لا يجزئها، فلا يلزم البطلان.
قوله: «و لانه كلام في الصلاة. إلخ» فيه ان المعلوم كونه مبطلا من الكلام هو ما لم يكن ذكرا و لا دعاء، و ما نحن فيه ليس كذلك.
ثم حكمه أيضا- بالإبطال في الفعل مع الكثرة- فيه انه متى كان الفعل ذكرا ممنوع، إذ الظاهر من الدليل هو ما عداه.
و (خامسها)- ان ما ذكره- من وجوب العلم بواجبات الصلاة و مندوباتها عن اجتهاد أو تقليد، و انه لا يعذر الجاهل بذلك- فيه انه ليس على إطلاقه.
و التحقيق- كما هو اختيار جمع من المحققين من متأخري المتأخرين- ان نقول: انه لا إشكال في وجوب التعلم على الجاهل، و انه بالإخلال به يأثم، لكن لو أوقع العبادة و الحال كذلك، و اتفق مطابقتها للواقع حسبما أمر به الشارع و ان لم يكن له معرفة بواجباتها و لا مندوباتها، فلا نسلم بطلانها و وجوب قضائها كما ذهبوا إليه، إذ لم يثبت من الشارع في التكليف بأمثال ذلك أمر وراء الإتيان بما أمر به، من الكيفية المخصوصة و قصد التقرب به اليه، و الفرض ان المكلف قد أوقعه كذلك، و لا ينافي ذلك ما تردد من أفعالها بين الوجوب و الاستحباب باعتبار الخلاف فيه، لان قصد القربة به لرجحانه شرعا آت عليه. نعم لو كان الفعل مما تردد بين الوجوب و التحريم مثلا، فان قصد القربة لا يأتي عليه، فلا بد من العلم حينئذ بأحد الأمرين اجتهادا أو تقليدا، و إلا فيجب الوقوف حينئذ على صراط الاحتياط، و المفهوم من الأخبار- كما أوضحناه في درة الجاهل بالأحكام الشرعية من كتاب الدرر النجفية- ان الاحتياط في مثل ذلك بالترك.
و اما عدم معذورية الجاهل بالأحكام الشرعية مطلقا كما ذكروه. فقد عرفت