الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٥ - (الثاني) المقدار الواجب من مسح الرأس
حقيقة أو حكما ببقية البلل و لو بإصبع» نظرا إلى جعله الإصبع المرتبة الدنيا للاجزاء مبالغة.
و شيخنا الشهيد الثاني في شرحها تمحل في صرفها عن ظاهرها، فقال بعد ذكر العبارة: «يعني الاكتفاء بكون الإصبع آلة للمسح بحيث يحصل بها مسماه لا كونه بقدر الإصبع عرضا» انتهى. بل تمحل ذلك في شرح الإرشاد بإجراء هذا التأويل في جملة العبارات المشتملة على التحديد بالإصبع.
و أنت خبير بعدم انطباق هذا التأويل على عبارة الدروس، فإنها صريحة في ان المراد وجوب مقدار الإصبع. و أصرح منها كلام الشيخ في التهذيب. و تكلفه فيما عداهما على غاية من البعد.
و قال الصدوق في الفقيه: «و حد مسح الرأس أن تمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدم الرأس».
و به صرح الشيخ في النهاية لكن خصه بحال الاختيار، فقال: «لا يجوز أقل من ثلاث أصابع مضمومة مع الاختيار، فان خاف البرد من كشف الرأس أجزأه مقدار إصبع واحدة».
و نسب ذلك أيضا إلى المرتضى في مسائل الخلاف، و إلى هذا القول يميل كلام المحدث الأمين الأسترآبادي، و هو ظاهر المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر في كتاب الوسائل، حيث قال: «باب أقل ما يجزئ من المسح» [١] ثم أورد روايات الإصبع و روايات الثلاث أصابع.
و يدل على الأول ظاهر الآية [٢] لإطلاق الأمر فيها بالمسح فلا يتقيد بجزئي بعينه، و الباء فيها للتبعيض بدلالة النص الصحيح [٣].
[١] و هو الباب- ٢٤- من أبواب الوضوء.
[٢] سورة المائدة. الآية ٦.
[٣] و هو صحيح زرارة المروي في الوسائل في الباب- ٢٣- من أبواب الوضوء.