الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٧ - (الثاني) المقدار الواجب من مسح الرأس
على الرأس موضع ثلاث أصابع، و كذلك الرجل».
و نقل في الذكرى عن ابن الجنيد تخصيص اعتبار الثلاث بالمرأة دون الرجل، و تخصيص الرجل بالإصبع الواحدة، حيث قال: «يجزئ الرجل في المقدم إصبع و المرأة ثلاث أصابع» و لعله استند إلى صحيحة زرارة المتقدمة، و لعل من استند إليها مطلقا بنى على عدم وجود القائل بالفرق و لم يعتبر بخلاف ابن الجنيد، مؤيدا ذلك برواية معمر بن عمر.
ثم انه لا يخفى عليك ان أقصى ما يستفاد من أدلة القول الأول وجوب مسح بعض من الرأس بمقتضى الآية و شيء منه بمقتضى الأخبار، و من الظاهر المتفق عليه انه ليس المراد بعضا ما من الأبعاض و لا شيئا ما من الأشياء، بل بعضا معينا من أبعاض الرأس و شيئا معينا من اجزائه. فلا بد من الرجوع إلى دليل معين لذلك البعض المراد، و ليس إلا هذه الأخبار الدالة على الإصبع أو الثلاث، فكما انه بالنسبة إلى تعيين محل المسح من إطلاق الآية و الأخبار المطلقة، أوجبوا الرجوع إلى أخبار المقدم فخصوا إطلاقها به، و لم يجوزوا المسح على غير المقدم من اجزاء الرأس، فكذلك يجب ان يكون بالنسبة إلى مقدار المسح، فيجب الرجوع إلى ما دل عليه من الأخبار، و تخصيص الآية و جملة الأخبار الموافقة لها في الإطلاق به.
و بالجملة فالروايات في هذه المسألة ما بين مطلق و مقيد أو مجمل و مفصل، و المقيد يحكم على المطلق و المفصل على المجمل، فالعمل بالمفصل و المقيد متعين ما لم يظهر خلافه.
و رجح السيد السند في المدارك حمل الأخبار المقيدة على الاستحباب كما هو المشهور، بعد ان احتمل ما ذكرناه من تقييد مطلق أخبار المسألة بمقيدها.
و أنت خبير بما فيه بعد ما ذكرناه، فإنها عند التحقيق غير دالة على ما ذكروه من المسمى كما عرفت.