الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٠ - (الثالثة) هل الظن المقابل لليقين في حكم الشك؟
في الحدث مع يقين الطهارة لدلالة ما قدمنا من الأخبار على ذلك استشكل في صورة العكس لعدم الدليل، قائلا في توجيه الإشكال: «لأن صحيحة زرارة المتقدمة كما يمكن ان يستدل بها على عدم اعتبار الظن نظرا الى مفهوم «و لكن ينقضه بيقين آخر» كذلك يمكن ان يستدل بها على اعتباره بمفهوم «لا ينقض اليقين بالشك» مع ان الأصل براءة الذمة» انتهى.
أقول: و فيه ان ظاهر قضية الاستدراك يوجب عدم اعتبار الظن بل مساوقته للشك ثم، و هو المفهوم من جملة الأخبار الواردة في عدم معارضة الشك باليقين و منها
صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) [١] قال: «قلت أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره الى قوله: فان ظننت أنه اصابه و لم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئا ثم صليت فيه فرأيت؟ قال: تغسله و لا تعيد الصلاة. قلت و لم ذلك؟ قال لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا».
و من المعلوم ان المراد بالشك هنا ما يشمل الظن، و مثله في الأخبار غير عزيز يقف عليه المتتبع.
ثم أقول: أنت خبير بأن الأصحاب (نور اللّٰه تعالى مضاجعهم) لما بنوا الأحكام الشرعية على ما في الواقع و نفس الأمر و حملوا العلم و اليقين في الأخبار المتعلقة بتلك الأحكام على ما هو المطابق للواقع، أشكل عليهم المخرج في موارد كثيرة تقف عليها في أثناء مباحث هذا الكتاب ان شاء اللّٰه تعالى، و أنت إذا تأملت بعين التحقيق و الإنصاف علمت ان اللّٰه سبحانه لم يجعل شيئا من الأحكام الشرعية منوطا بالواقع و نفس الأمر دفعا للحرج و لزوم تكليف ما لا يطاق، فان يقين الطهارة من النجاسة الذي أوجب الشارع البناء عليه و دفع الشك به في لباس المصلي و بدنه و ماء طهارته و نحوها
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٧ و ٣٧ و ٤١ و ٤٢ و ٤٤- من أبواب النجاسات بنحو التقطيع.