الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٨ - (الأول)- اختصاص المسح بمقدم الرأس
و سيأتي أيضا ما يؤكده، فيكون معناه وجوب مسح هذا المقدار من اي جزء من اجزاء هذه المسافة، و اي دليل له في ذلك؟ بل هو بالدلالة على خلاف مدعاه- بتقريب ما حققناه- أشبه.
ثم نقل عن الشيخ المفيد في المقنعة انه قال: «يمسح من مقدم رأسه مقدار ثلاث أصابع مضمومة من ناصيته إلى قصاص شعره مرة واحدة» و عبارة الشيخ في النهاية «ثم يمسح بباقي نداوة يده من قصاص شعر رأسه مقدار ثلاث أصابع مضمومة» و هاتان العبارتان و ان دلتا على كون المسح في هذا المكان الذي يدعيه. لكن لا دلالة لهما على الانحصار فيه و عدم اجزاء ما سواه كما هو المدعى. و صدر عبارة الشيخ المفيد ظاهر الدلالة على ان مقدم الرأس عبارة عما ادعيناه.
ثم نقل كلام السيد المرتضى في المسائل الناصرية، فقال: «قال الناصر في المسائل الناصرية: فرض المسح متيقن بمقدم الرأس و العامة إلى الناصية. فكتب السيد المرتضى (رضي اللّٰه عنه) في جوابه: هذا صحيح و هو مذهبنا، و بعض الفقهاء يخالفون في ذلك و يجوزون المسح على اي بعض كان من الرأس. و الدليل على صحة مذهبنا الإجماع المتقدم ذكره. و أيضا فلا خلاف بين الفقهاء في ان من مسح على مقدم الرأس فقد ادى الفرض، و ليس كذلك من مسح مؤخر الرأس، فما عليه الإجماع أولى» انتهى و العجب منه (قدس سره) في إيراد هذه العبارة و استناده إليها و هي- كما ترى- صريحة الدلالة في خلاف مدعاه، اما في كلام الناصر فظاهر، و اما في كلام السيد (رحمه اللّٰه) فلجوابه بأنه مذهبنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه، و كأنه (قدس سره) أوردها بطريق الاستعجال أو مع تشويش في البال.
ثم أورد عبارة المرتضى (رضي اللّٰه عنه) في الانتصار، و هو قوله: «و مما انفردت به الإمامية القول بان الفرض مسح مقدم الرأس دون سائر أبعاضه، و الفقهاء