الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٢ - (المسألة الخامسة عشرة) اليقين بالطهارة و الحدث و الشك في المتأخر منهما
خصوص ما ذكره
في كتاب فقه الرضا [١] قال (عليه السلام): «و ان كنت على يقين من الوضوء و الحدث و لا تدري أيهما سبق فتوضأ».
و بهذه العبارة صرح في الفقيه من غير اسناد إلى امام كما هي عادته غالبا من كون ما ينقله فيه عاريا عن النسبة مأخوذا من هذا الكتاب كما أشرنا إليه آنفا، و لانه من المعلوم المقطوع إيجاب الشارع الدخول في الصلاة بطهارة يقينية و المنع من الدخول بالحدث، و هذان اليقينان هنا قد تصادما، و لم يعلم من الشارع ترجيح لأحدهما، فالعمل على أحدهما ترجيح من غير مرجح، فيجب إلغاؤهما معا و الرجوع إلى حكم الأصل من البقاء على الحدث الذي لا ينفك الإنسان عنه في سائر أحواله. و مع المناقشة فيما ذكرنا لا أقل ان يكون ذلك من قبيل الشبهات المأمور فيها بالاحتياط كما استفاض عن أهل العصمة (سلام اللّٰه عليهم) و لا ريب ان الاحتياط في الطهارة (لا يقال): ان الاحتياط ليس بدليل شرعي كما يتداوله جملة من المتأخرين و متأخريهم (لأنا نقول): قد قدمنا لك في المقدمة الرابعة ما يدل على كونه في مثل هذا المقام دليلا شرعيا.
و في المسألة قولان آخران: (أحدهما)- لثاني المحققين صريحا و أولهما ظاهرا، و هو انه ينظر إلى حاله قبل الطهارة و الحدث المفروضين فان جهلها تطهر و ان علمها أخذ بضد ما علمه، و احتج عليه في المعتبر بأنه ان كان سابقا محدثا فقد تيقن رفع ذلك الحدث بالطهارة المتيقنة مع الحدث الآخر، لأنها ان كانت بعد الحدثين أو بينهما فقد ارتفعت الأحداث السابقة بها، و انتقاضها بالحدث الآخر غير معلوم للشك في تأخره، فيكون متيقنا للطهارة شاكا في الحدث، و ان كان متطهرا فقد تيقن انه نقض تلك الطهارة بالحدث المتيقن مع الطهارة، و رفعه بالطهارة الأخرى غير معلوم لجواز تقدمها عليه تجديدا للطهارة السابقة أو مع الذهول عنها، فيكون متيقنا للحدث شاكا في الطهارة. و ضعفه ظاهر، لأن الأحداث السابقة في الصورة الاولى و ان ارتفعت بالطهارة المجامعة
[١] في الصحيفة ٢.