الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٧ - (الأول)- اختصاص المسح بمقدم الرأس
من الرأس، و لما عارضه الإجماع و الأخبار الدالة على خصوص مسح المقدم دل على تخصيص الرأس بالمقدم، لكن لما كان من تلك الأخبار المخصصة حسنة زرارة الدالة على الناصية التي هي أخص من المقدم، أراد الجمع بينها و بين اخبار المقدم بحمل الناصية على المقدم، مجازا لقرينة المجاورة، أو حقيقة شرعية.
ثم ان أكثر عبائر الأصحاب في هذا المقام قد اشتملت على التعبير بالمقدم مفردا أو مضافا إلى الرأس، و من الظاهر البين ان كل أحد لا يفهم من لفظ المقدم المضاف إلى الرأس أو غيره متى أطلق إلا ما قابل المؤخر، و سيأتي لك أيضا ما يعضده من كلام أهل اللغة. و بذلك يعلم أيضا انه لا يطلق مجردا عن القرينة الأعلى ذلك المعنى.
و بذلك أيضا اعترف شيخنا المذكور في آخر رسالته حيث قال: «لا يقال:
ان إطلاق الدليل من الآية يقتضي جواز المسح على الرأس، و حيث قد جاءت السنة مخصصة له بالمقدم و هو يطلق على ضد المؤخر، كانت مقيدة لإطلاق الكتاب، فيبقى ما صدق عليه المقدم سالما من التقييد، فيكون كله صالحا للمسح. لأنا نقول: الأمر كما ذكرتم لكن نحن لا نسلم إطلاق المقدم هنا على ما ادعيتموه بعد تفسير أهل اللغة له بالناصية و ورود الحديث الصحيح بكون الباء للتبعيض، فهو و ان سلمنا ما هو أعم منها فلا أقل ان يكون من باب حمل المطلق على المقيد» انتهى.
و سيظهر لك الجواب عما أورده هنا. و بذلك يظهر لك ما في استدلاله بعبارات جملة من الأصحاب، فإن جلها من هذا الباب:
فمما نقله (قدس سره) كلام الصدوق (رحمه اللّٰه) في الفقيه حيث قال: «و حد مسح الرأس ان تمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدم الرأس» و مثله عبارته في الهداية إلا انه قال: «أربع أصابع».
و أنت لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما حررناه انه لا دلالة فيها على شيء مما ادعاه لانه حكم بوجوب مسح هذا المقدار المعين من المقدم، و قد عرفت المعنى المتبادر من المقدم