الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٩ - (المقام الثالث) اعتبار الخلوص في النية
في دعواه إذا علم من نفسه انه لو أيقن ان اللّٰه يدخله بطاعته النار و بمعصيته الجنة يختار الطاعة و يترك المعصية تقربا اليه تعالى، و اين عامة الخلق من هذه الدرجة القصوى و المنزلة العليا؟» انتهى.
و (ثانيا)- ان العبادة الواقعة على ذلك النحو بأمره تعالى، لما عرفت من الآيات و الروايات، و طالبها طالب لرضاه و هارب من سخطه، فهو المقصود بها عند التحقيق.
و (ثالثا)- انه سبحانه قد ندب في غير موضع إلى التجارة عليه و وعد بالجزيل من ثوابه لمن قصد بذلك اليه.
فقال جل شأنه: «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضٰاعِفَهُ لَهُ أَضْعٰافاً كَثِيرَةً» [١] «وَ مٰا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللّٰهِ هُوَ خَيْراً وَ أَعْظَمَ أَجْراً» [٢].
«. لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ، وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ» [٣].
و في جملة من الاخبار [٤] ان اللّٰه تعالى قال: «ان من عبادي من يتصدق بشق تمرة فأربيها له كما يربي أحدكم فلوه و فصيله، فيأتي يوم القيامة و هو مثل جبل أحد و أعظم من أحد».
الى غير ذلك من الآيات و الروايات الدالة على وعده سبحانه بالثواب في مقابلة تلك الأعمال ترغيبا لهم.
و من سرح بريد النظر في الكتاب و السنة وجدهما مملوءين من الترغيب في مقام الطاعات بالجنان المزخرفة بالحور الحسان و الولدان، و الترهيب في مقام المخالفة و العصيان بأهوال الحساب و شدائد يوم المآب و عذاب النيران، و سر ذلك انما هو كونهما باعثين على الفعل وجودا أو عدما، و متى كان كذلك كان قصدهما صحيحا
[١] سورة البقرة الآية ٢٤٦.
[٢] سورة المزمل الآية ٢٠.
[٣] سورة إبراهيم الآية ٨.
[٤] المروية في الوسائل في الباب- ٧- من أبواب الصدقة.