الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦ - الاستبراء
و حينئذ فلا دلالة في الرواية على التعقيب بغير مهلة.
و رواية داود الصرمي [١] قال: «رأيت أبا الحسن الثالث (عليه السلام) يبول غير مرة و يتناول كوزا صغيرا و يصب عليه الماء من ساعته».
و يمكن ان يقال: انه لا دلالة فيه على الفورية على وجه ينافي الاستبراء، إذ لا مدة له ينافيها، بل الظاهر ان مراد الراوي هو الاخبار عنه (عليه السلام) بأنه كان يبادر الى الاستنجاء من البول من ساعته، و لا يتركه إلى وقت آخر كسائر الناس في تلك الأوقات، فإنهم كانوا ينشفون المخرج بتراب و نحوه إلى وقت الصلاة، كما يستفاد من الأسئلة المتكاثرة في الأخبار عن نسيان الاستنجاء، كما تقدم شطر منها. نعم يظهر ذلك من
رواية روح بن عبد الرحيم [٢] قال: «بال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) و انا قائم على رأسه و معي اداوة أو قال كوز، فلما انقطع شخب البول قال بيده هكذا الي فناولته الماء فتوضأ مكانه».
ثم انه قد اختلفت عبارات القوم في بيان كيفيته، فقال الشيخ المفيد في المقنعة «انه يمسح بإصبعه الوسطى تحت أنثييه إلى أصل القضيب مرتين أو ثلاثا، ثم يضع مسبحته تحت القضيب و إبهامه فوقه و يمرهما عليه باعتماد قوي من أصله إلى رأس الحشفة مرتين أو ثلاثا، ليخرج ما فيه من بقية البول».
و قال الشيخ في النهاية: «انه يمسح بإصبعه من عند مخرج النجو إلى أصل القضيب ثلاث مرات، ثم يمر إصبعه على القضيب و ينتره ثلاث مرات».
و قال في المبسوط- على ما نقله عنه في المعتبر-: «انه يمسح من عند المقعدة إلى تحت الأنثيين ثلاثا، و يمسح القضيب و ينتره ثلاثا».
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٢٦- من أبواب أحكام الخلوة.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٣١- من أبواب أحكام الخلوة.