الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠١ - (الثالث) تعريف الكعب
فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم.».
و هذا مما استدل به العلامة أيضا على ما ذهب اليه، و جملة من الأصحاب نقلوا الخبر بلفظ «ظهر» بدل «ظاهر» و على أيهما كان فقوله «الى ظاهر» أو «ظهر» بدل من قوله: «الى الكعبين» و هو محتمل للمعنى المشهور بناء على ان الظاهر يقال لغة لما ارتفع، قال في القاموس: «و الظواهر أشراف الأرض» و قال في مادة شرف:
«الشرف محركة: العلو، و المكان العالي» انتهى و الظهر أيضا يقال لما ارتفع و غلظ من الأرض كما في القاموس أيضا، و على كل من النسختين فانطباقه على المشهور ظاهر و يحتمل حمل الظهر و الظاهر على ما قابل البطن و الباطن كما استدل به للقول الآخر، و لكن لا بد من تتميمه بحمل الظهر أو الظاهر على الاستيعاب طولا لعدم قرينة البعضية، فيكون المراد به نهايته المتصلة بالساق. و يمكن الجواب بالحمل على الاستحباب بقرينة ان ما اشتملت عليه الرواية سوى أصل المسح- من الاستيعاب الطولي بناء على ما أسلفنا تحقيقه، و العرضي كما أوضحناه أيضا، و الابتداء بالأصابع- كله مستحب.
و (منها)-
حسنة ميسر عن أبي جعفر (عليه السلام) [١] قال: «الوضوء واحد، و وصف الكعب في ظهر القدم».
و أورد في التهذيب هذه الرواية في موضع بهذه الكيفية و في موضع آخر بهذا السند و المتن لكن بلفظ «واحدة» بدل «واحد» و لفظ «ميسرة» بدل «ميسر» كما هو في الكافي كذلك.
و روايته الأخرى أيضا عنه (عليه السلام) [٢] في حكاية الوضوء البياني، قال فيها:
«ثم مسح رأسه و قدميه ثم وضع يده على ظهر القدم ثم قال: هذا هو الكعب، قال و أومأ بيده إلى أسفل العرقوب ثم قال: ان هذا هو الظنبوب».
و هاتان الروايتان مما استدل به القائلون بالقول المشهور من حيث تضمنهما ان
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٣١- من أبواب الوضوء.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ١٥- من أبواب الوضوء.