الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٥ - طول الجلوس على الخلاء
فضلاء متأخري المتأخرين إلى استفادة حكم الاستدبار من هذه الرواية، و عضدها بقوله سبحانه: «وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ.» [١] و فيه ما لا يخفى.
و (منها)-
استقبال الريح و استدبارها
، لقوله (عليه السلام) في مرفوعة عبد الحميد المتقدمة [٢] بعد السؤال عن حد الغائط: «و لا تستقبل الريح و لا تستدبرها».
و مثلها مرفوعة محمد [٣] أيضا. و مورد الخبرين و ان كان هو الغائط إلا انه يمكن فهم حكم البول منه بناء على ان المراد منه المعنى اللغوي بالتقريب الذي ذكروه في دلالة قوله تعالى:
«أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ.» [٤] و حينئذ فالتعميم ظاهر، بل الظاهر ان المفسدة في استقبال الريح و استدبارها بالبول أشد، فيندرج من باب مفهوم الموافقة على القول به و العجب من جماعة حيث خصوا الكراهة بالبول معللين له بخوف الرد، و الرواية- كما ترى- إنما وردت في الغائط خالية من التعليل. و خصوا الحكم بالاستقبال أيضا نظرا إلى التعليل، مع تصريح الرواية بالاستدبار. و التقريب في الكراهة ما تقدم في مرفوعة علي بن إبراهيم [٥].
و (منها)-
السواك
، لما رواه الشيخ في التهذيب [٦] مضمرا
و في الفقيه [٧] مرسلا عن الكاظم (عليه السلام) قال: «السواك في الخلاء يورث البخر».
و (منها)-
طول الجلوس على الخلاء
، لرواية محمد بن مسلم [٨] قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «قال لقمان لابنه: طول الجلوس على الخلاء يورث الناسور، قال: فكتب هذا على باب الحش».
و الناسور بالنون و السين المهملة و الراء أخيرا: علة في حوالي المقعدة. و في بعض النسخ بالباء الموحدة و جمعه بواسير، و هو معروف
[١] سورة الحج. الآية ٣٤.
[٢] في الصحيفة ٣٩.
[٣] في الصحيفة ٣٩.
[٤] سورة النساء و المائدة. الآية ٤٧ و ١٠.
[٥] في الصحيفة ٣٩.
[٦] ج ١ ص ١٠.
[٧] ج ١ ص ٣٢، و في الوسائل في الباب- ٢١- من أبواب أحكام الخلوة.
[٨] المروية في الوسائل في الباب- ٢٠- من أبواب أحكام الخلوة.