الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٤ - استقبال جرم الشمس و القمر
و ظاهر هذه الاخبار التحريم لظاهر النهي فيها إلا ان المشهور بين الأصحاب الحكم بالكراهة. و ظاهر المفيد- حيث عبر في المقنعة بعدم الجواز- التحريم. و يمكن حمل النهي المذكور على الكراهة بقرينة خلو مرفوعة علي بن إبراهيم المتقدمة [١] في النهي عن استقبال القبلة و استدبارها عن ذلك، مع قوله في آخرها:
«و ضع حيث شئت».
و كذلك مرفوعة عبد الحميد و مرفوعة محمد المتقدمتان ثمة [٢] حيث تضمنتا السؤال عن حد الغائط و لم يذكرا استقبال الجرمين فيه، فظاهرهما الخروج من الحد المذكور و أقله عدم التحريم ثم ان ظاهر الاخبار المذكورة اختصاص الحكم المذكور بالبول دون الغائط، و ظاهر الأكثر التعميم، و به صرح الشهيد في الدروس و الذكرى، و العلامة في القواعد و المفيد في المقنعة. و احتمل بعض محققي متأخري المتأخرين كون الاقتصار على البول في الأخبار لكونه أعم من الغائط وجودا، لعدم انفكاكه عنه غالبا و وجوده بدون الغائط كثيرا، أو للتنبيه بالأضعف على الأقوى. و فيهما ما لا يخفى.
و كذا ظاهر الأخبار اختصاص ذلك بالاستقبال دون الاستدبار، و لذلك خصه بعض الفقهاء بذلك، بل نقل عن العلامة في النهاية انه صرح بعدم كراهية الاستدبار، و استظهره في المدارك.
لكن
روى الكليني [٣] مرفوعا مضمرا: «لا تستقبل الشمس و لا القمر».
و ابن بابويه في الفقيه [٤] كذلك: «لا تستقبل الهلال و لا تستدبره».
فيمكن فهم حكم الغائط من الأولى، لأن الظاهر انها متعلقة بحد الغائط، و يفهم من الثانية عدم اختصاص الحكم بالقمر، كما هو المصرح به في كلامهم، لعدم تناوله للهلال، إذ هو مخصوص بما قبل الاستدارة و القمر بما بعدها. و استند بعض
[١] في الصحيفة ٣٩.
[٢] في الصحيفة ٣٩.
[٣] ج ١ ص ٦ و في الوسائل في الباب- ٢٥- من أبواب أحكام الخلوة.
[٤] ج ١ ص ١٨ و في الوسائل في الباب- ٢٥- من أبواب أحكام الخلوة.