الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٣ - (السابع) وجوب كون المسح بنداوة الوضوء
«. فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات: واحدة للوجه و اثنتان للذراعين، و تمسح ببلة يمناك ناصيتك، و ما بقي من بلة يمناك تمسح به ظهر قدمك اليمنى، و تمسح ببلة يسراك ظهر قدمك اليسرى».
فإن الجملة الخبرية بمعنى الأمر الذي هو حقيقة في الوجوب.
ورد بأنه يجوز ان يكون قوله (عليه السلام): و «تمسح» معطوفا على قوله:
«ثلاث غرفات» بتقدير «ان» فيكون داخلا في حيز الاجزاء لا جملة مستقلة مرادا بها الأمر.
و قد يناقش في ذلك بان المرتضى قد نقل في كتاب (الغرر و الدرر) عن ابن الأنباري انه يشترط في إضمار «أن» كذلك كون المعطوف عليه مصدرا لا اسما جامدا و الجواب ان المعطوف عليه في الحقيقة مصدر للمرات، مع إمكان المناقشة فيما ذكره ابن الأنباري، لعدم الدليل عليه.
و استدل في المختلف لابن الجنيد
بموثقة أبي بصير [١] قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن مسح الرأس، قلت: امسح بما في يدي من الندى رأسي؟ قال:
لا بل تضع يدك في الماء ثم تمسح».
و صحيحة معمر بن خلاد [٢] قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) أ يجزئ الرجل ان يمسح قدميه بفضل رأسه؟ فقال برأسه؟: لا. فقلت أ بماء جديد؟ فقال برأسه: نعم».
أقول: و مثلهما أيضا
رواية أبي عمارة الحارثي [٣] قال: «سألت جعفر بن محمد (عليهما السلام) امسح رأسي ببلل يدي؟ قال: خذ لرأسك ماء جديدا».
و أنت خبير بان مدلول هذه الروايات هو وجوب الاستئناف مع وجود البلة، و هذا لا ينطبق على مذهب ابن الجنيد، لتخصيصه ذلك بفقد البلة من اليد كما عرفت من عبارته.
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٢١- من أبواب الوضوء.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٢١- من أبواب الوضوء.
[٣] المروية في الوسائل في الباب- ٢١- من أبواب الوضوء.