الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٤ - (السابع) وجوب كون المسح بنداوة الوضوء
و كيف كان فهذه الأخبار محمولة على التقية [١] كما صرح به جملة من أصحابنا.
و استشكل السيد في المدارك هذا الحمل في صحيحة معمر بأنها لا تنطبق عليه، لأنها متضمنة لمسح الرجلين و هم لا يقولون به.
ثم أجاب بأنهم يعترفون بصحة إطلاق اسم المسح على الغسل بزعمهم الفاسد، و هو كاف في تأدي التقية.
و اعترض هذا الجواب شيخنا البهائي (قدس سره) في الحبل المتين بان ما تضمنه الحديث من المسح بفضل الرأس يأبى عنه هذا التنزيل، ثم قال (قدس سره): «فلو نزل على مسح الخفين كان اولى» ثم رجح (قدس سره) ان إيماءه (عليه السلام) برأسه نهى لمعمر عن السؤال لئلا يسمعه المخالفون، فظن معمر انه (عليه السلام) انما نهاه عن المسح ببقية البلل، فقال: «أ بماء جديد؟» فسمعه الحاضرون، فقال (عليه السلام): «نعم».
أقول: و يمكن الجواب- عما اعترض به من إباء المسح بفضل الرأس هذا
[١] في المغني لابن قدامة ج ١ ص ١٣٠ «و يمسح رأسه بماء جديد غير ما فصل عن ذراعيه، و هو قول أبي حنيفة و الشافعي، و العمل عليه عند أكثر أهل العلم، قاله الترمذي، و جوزه الحسن و عروة و الأوزاعي، ثم قال: و لنا
ما روى عبد اللّٰه بن زيد قال: «مسح النبي (ص) رأسه بماء غير فضل يديه».
و لأن البلل الباقي في يده مستعمل فلا يجزئ المسح به كما لو فصله في إناء ثم استعمله» و في بداية المجتهد لابن رشد ج ١ ص ١١ «أكثر العلماء أوجب تجديد الماء لمسح الرأس قياسا على سائر الأعضاء»
و في جامع الترمذي ج ١ ص ٥٣ من شرحه لابن العربي بعد ان ذكر رواية عبد اللّٰه بن زيد و غيره ان النبي (ص) أخذ لرأسه ماء جديدا قال: «و العمل على هذا عند أكثر أهل العلم رأوا أن يأخذ لرأسه ماء جديدا».
و في أحكام القرآن للشافعي ج ١ ص ٥٠ «أخذ رسول اللّٰه (ص) لكل عضو ماء جديدا».
و قال في الأم ج ١ ص ٢٢: «و الاختيار له ان يأخذ الماء بيديه فيمسح بهما رأسه معا: يبدأ بمقدم رأسه إلى قفاه و يردهما إلى المكان الذي بدا منه».